كغيره فالتزم بعضهم وقال إنه مبني عَلَى أن قوله ووصيا إلَى أربع آيات مدنية فكان عليه أن
ينبه عليه قد مَرَّ في أوائل السُّورَة ما يتعلق بهذا المقام. قوله لم يكن أحد أسلم ضعيف جدًا
لأن أسامة بن زيد وابن عمر صحابي ابن صحابي وكذا معاوية وأبوه.
قوله: (نكره للتعظيم أو لأنه أراد نوعًا من الجنس يستجلب رضي الله عز وجل)
فالتَّنْوين للنوعية وإن كان فيه التعظيم لكن القصد إلَى النوع والنكات مبنية عَلَى الإرادة. قوله
يستجلب رضى أي يستجلب كمال رضاء الله تَعَالَى فلا إشكال بأن كل صالح كَذَلكَ.
قوله: (واجعل لي الصَّلَاح ساريًا في ذريتي راسخًا فيهم) فهمزة الإفعال للتعدية. قوله
ساريًا في ذريتي سراية معنوية تشبه السراية الحسية نبه به عَلَى أن حقه وأصلح لي ذريتي
لأنه متعد بنفسه لكن عدي بـ في للمُبَالَغَة وهذا أبلغ من أصلح لي ذريتي لأنه يفيد كون
الصَّلَاح مظروفًا وذريتي ظرفًا له فمضمن أصلح لي معنى ساريًا أو حالًا فعدي بـ في والْقَوْل
بأنه نزل منزلة اللازم ثم عدي نفي ليفيد سريان الصَّلَاح يلائم ما ذكرناه ولم يقل حالًا لأنه
شامل لحلول الجواري ولا مُبَالَغَة فيه والمُبَالَغَة في حلول السرياني فشبه هذا الظَّرْف
المجازي بالظَّرْف الحقيقي الذي سرى فيه المظروف.
قوله: (ونحوه يَجْرَحُ فِي عَرَاقِيبهَا نَصْلي) أي يحدث الجرح فجعل يجرح مع كونه
متعديًا لازمًا فعدي بـ في ليفيد المُبَالَغَة في سراية الجرح في عراقيبها فالآية الكريمة كَذَلكَ
(عَمَّا لا ترضاه [أو] يشغل عنك) .
قوله: (المخلصين لك) أي الْمُرَاد بالْإسْلَام معنى الخلوص لا بمعنى الإيمان لأنه
مؤمن قدم التَّوْبَة لأن التخلية مقدمة عَلَى التحلية، ولعل تغاير النظم لمراعاة الفواصل ولإفادة
الدوام في الْإخْلَاص.
قَوْلُه تَعَالَى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ
وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16)
قوله: (يعني طاعاتهم فإن المباح حسن) أي عَلَى تفسير وعلى تفسير آخر واسطة بين
الحسن والقبيح.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ونحوه يَجْرَحُ فِي عَرَاقِيبهَا نَصْلي. أوله:
وَإِنْ تَعْتَذِرْ بالمَحل عَنْ ذِي ضُرُوعِهَا ... إِلَى الضَيْفِ يَجْرَحُ فِي عَرَاقِيبهَا نَصْلي
والاستشهاد في جعل الْفعْل المتعدي بمنزلة اللازم وتعديتها بكلمة في
مُبَالَغَة، والعراقيب جمع عرقوب وهو العصب الغليظ الموتر فوق عقب الإنسان وعرقوب الدَّابة في
رجلها بمنزلة الركبة في يدها. ومعنى [البيت] إن اعتذرت بقلة اللَّبَن لسبب القحط إلَى الضيف أعقرها
لكون هي بدل لبن ذي ضروعها. أي بدل لبنها جعل المتعدي منزلة اللازم لإرادة الْحَقيقَة ثم عداه
كما يعدى اللازم مُبَالَغَة. قال ابن الحاجب: الآية من باب قولهم فلان يعطي ويمنع مما استعمل فيه
الفعل المتعدي مَحْذُوفًا مَفْعُوله حذفًا غير مقصود وهذا أبلغ في المدح من القصد إلَى الْمَفْعُول
على طريقة خصوص وعموم لما فيه من المُبَالَغَة وجعل الذرية كأنها محل للصلاح.