باليقين مجاز من قبيل إطلاق حال العلم عن المعلوم. قال في أوائل البقرة: واليقين إيقان
العلم بنفي الشك والشبهة عنه بالاستدلال. وفي الكَشَّاف: [هو] الحق الثابت من اليقين
فالْإضَافَة بيانية حِينَئِذٍ والحق [[فعل] ] الثابت وليس في كلامه تقدير الْمَوْصُوف والْمُصَنّف اعتبر
تقدير الْمَوْصُوف لأنه صفة لا بد له من مَوْصُوف وهو هَاهُنَا الخبر لصحة الحمل فإضافة
الحق إلى الخبر إن جعلت بيانية. أي حق من الخبر الثابت منه اليقين فمآله ما ذكره
الزمخشري وإن جعلت لامية عَلَى أنها من إضافة العام إلَى الخاص فيغايره بنوع تغاير.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ(96)
قوله: (فنزهه بذكر اسمه عَمَّا لا يليق بعظمة شأنه) فنزهه أي الْمَفْعُول مَحْذُوف. قوله
بذكر اسمه معنى (باسم ربك) . قوله عَمَّا لا يليق الخ. متعلق بقوله فنزهه قد مَرَّ قَرِيبًا توضيحه.
قوله:(عن النَّبيِّ صلى الله تَعَالَى عليه وسلم «من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم
تصبه فاقة أبدا»)قيل هذا الْحَديث ليس بموضوع وقد رواه البيهقي وغيره لم يذكر في فضائل
السور حديثًا غير موضوع من أول الْقُرْآن إلَى هنا غيره وغير الدخان ويس. قوله لم تصبه
فاقة أي فقر أبدًا أي من قرأ قراءة معتدًا بها بمراعاة التجويد وملاحظة الْمَعْنَى حسبما أمكن
له فمن واظب عَلَى قراءته كل ليلة وأصابه فقر وفاقة فلأجل تقصيراته في التلاوة. الْحَمْدُ للَّه
على توفيق إتمام ما يتعلق بسورة الواقعة. بكمال اللطف والعناية. والصلاة والسلام عَلَى
أفضل من أوتي العلم والْحكْمَة. وعلى آله وأصحابه ذوي النفوس الزكية. تمت قُبَيل
العصر الثانى من يوم الخميس من جمادى الْآخرَة في سنة 1191.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الكَشَّاف: أي الحق الثابت من اليقين. وقيل هُوَ كقولهم نفس الحائط أي النفس التي هي الحائط
ولذلك قال: أي الحق الثابت من اليقين. وقال البصريون: التقدير حق الأمر اليقين واليقين علم يحصل
به يلج الصدور. وقيل هُوَ علم يحصل بالدليل. وقال صاحب المطلع: هُوَ اسم للعلم الذي زال عنه
اللبس. و (حق) تأكيد كما تقول: حق يقين ويقين حق. وقال الزجاج: إن هذا الذي قصصنا عليك في هذه
السُّورَة اليقين حق اليقين كما تقول: [إنه] زيد العالم حق، وإنه لعالم حق. عالم إذا بالغت في التوكيد.
قوله: عن أبي صلى الله تَعَالَى عليه وسلم «من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة
أبدا» الْحَديث رواه صاحب الجامع عن رزين عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه
وسلم قال:"من قرأ كل ليلة .. الْحَديث. تمت السُّورَة حامدًا للَّه ومصليًا عَلَى نبيه. اللهم عليك التكلان"
متوكلًا عليك ومستعينًا بك. أقول: