فهرس الكتاب

الصفحة 8563 من 10841

حقيقي، فالأَولى تقديمه عَلَى الوجه السابق لكن المرض والسقم ليس مجرد الخروج عن

الاعتدال بل الخروج عنه مع كونه موجبًا للخلل في أفعاله وهذا ليس كَذَلكَ، ولهذا قال قلما

يخلو منه .

قوله: (أو بصدد الموت) أو أراد أنه مستعد للموت استعداد المريض غاية الأمر

استعداد المريض قريب واستعداد الصحيح بعيد فهو استعارة وجه الشبه الاستعداد للموت

وإنما أولوه لأن الْأَنْبيَاء عليهم السلام معصومون عن الكذب وبين عدم كون هذا الْقَوْل كذبًا

بالتأويلات الأربعة الأول المشارفة إلَى السقم، والثاني سقيم القلب، والثالث الْمُرَاد خروج

المزاج عن الاعتدال في الْجُمْلَة، والرابع الاستعداد بالموت وهذا غير الأول ؛ إذ في الأول

المشارفة للسقم، وهذا الاستعداد بالموت، والكل من قبيل التعريض. فإن [في المعاريض] لمندوحة

(لمغنية) عن الكذب. وتمام الْكَلَام في سورة البقرة في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(ولهم عذاب أليم

بما كانوا يكذبون).

قوله: (ومنه المثل: كفى بالسلامة داء) قيل هُوَ حديث في مسند الفردوس فهو من

الأمثال النبوية ومعناه أن حياة المرء سبب لموته فهي كالمرض الحاضر ؛ إذ الموت لا يلحق

إلا بالحي وما ليس بحي لا يطرأ عليه الموت فهي سبب بعيد في معنى الشرط .

قوله:(وقول لبيد:

فَدَعَوْتُ رَبِّي بِالسَّلاَمَةِ جَاهِدا ... لِيُصحّنِي فَإِذَا السَّلاَمَةُ دَاءُ)

وقول لبيد. أي ومنه قول لبيد جاهدًا أي مجتهدًا أشد جهاد ليصحني من الأفعال والهمزة

للتعدية أي ليجعلني صحيحًا وليكون سببًا لصحتي فإذا السلامة داء. إذا للمفاجأة أي

ففاجأت كون السلامة داء حيث حصل في التيقن بأن آخر السلامة الموت فيكون سببًا له

كالداء المهلك فهو تشبيه بليغ وما ذكرناه معنى المفاجأة .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ(90)

قوله: (هاربين مخافة العدوى) فيكون مدبرين حال مخصصة لا مؤكدة كما في بعض

المواضع لأنه حمل مدبرين عَلَى معنى هاربين مَجَازًا ؛ إذ الإدبار لازم له والقرينة ترتب هذا

الْكَلَام عَلَى ما قبله بالفاء ولذا قال مخافة العدوى ؛ إذ الْإخْبَار بالسقم عَلَى ما فهموه من

السقم الحقيقي مستلزم لخوف العدوى فهو مستلزم للفرار .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ(91)

قوله: (فذهب إليها في خفية من روغة [الثعلب] وأصله الميل بحيلة) فذهب إليها

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ليصحني فإذا السلامة داء. روي أنه قد مات رجل فجاة فالتفت عليه النَّاس وقَالُوا مات

وهو صحيح فقال أعرابي أصحيح من الموت في عنفه .

قوله: فذهب فمال إليها في خفية. يريد أن راغ ضمن معنى الذهاب والميل فعدي بكلمة إلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت