الحالة إلَى حالة أخرى كقوله: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ)
فيكون الإقسام حَقيقَة عَلَى عدم البعث فاللوم والتوبيخ عَلَى إنكاره مع
ظهوره بالنصوص الساطعة مرضه مع قلة التَّكَلُّف فيه لعدم ملائمته بما قبله ملائمة الوَجْهَيْن
الأولين خصوصًا إذا كان الْمُرَاد باليوم يوم الموت وهذا الوجه الأخير لا يلائمه أصلًا.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا
بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ (45)
قوله: (بالكفر والمعاصي) هذا بناء عَلَى أن الْكُفَّار مخاطبون بالفروع.
قوله: (كعاد وثمود) فإنهم سكنوا في أطراف الْمَجَاز وفي قرب مكة أدام الله شرفها.
قوله: (وأصل سكن أن يعدى بـ في كقر وغنى وأقام) وأصل سكن أي أصله بمعنى قرَّ
وثبت من السكون فتعديته حِينَئِذٍ بـ في والاسْتعْمَال في النظم الجليل عَلَى هذا الأصل.
قوله: (وقد يستعمل بمعنى التبوء فيجري مجراه كقولك سكنت الدار) أي نقل من
هذا الأصل إلَى الثبوت فيتعدى بنفسه، ثم الظَّاهر أن الخطاب مع العتاب لكفار مكة المشار
إليهم بقوله: (وأنذر النَّاس) الآية. من آثار ما نزل بهم من تخريب ديارهم
وانطماس آثارهم بعضهم بالصيحة وبعضهم الآخر بالخسف والبعض بإرسال الحاصب.
قوله: (بما تشاهدونه في منازلهم من آثار ما نزل بهم وما تواتر عندكم من أخبارهم)
وهم القرون الْمَاضية في الأزمنة الخالية البعيدة منكم مكانًا وزمانًا فلم تشاهدوا ما نزل بهم
ولكن تَعْلَمُونَ يقينًا بالخبر المتواتر المضاهي الثابت بالمشاهدة في التيقن والثبات وفاعل تبين
مضمر يدل عليه جملة (كَيْفَ فعلنا بهم) أي تبين فعلنا وإهلاكنا إياهم أو حالهم وخبرهم أو
مصدره أي حصل لكم التبين. وقيل الْجُمْلَة فاعله بناء عَلَى جواز كونه جملة ذهب إليه بعض
الكوفيين. وهو قول مرجوح وقد مَرَّ تَوضيحُهُ في قَوْله تَعَالَى:(ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا
الْآيَاتِ)الآية. وكَيْفَ منصوب بما بعده من الْفعْل عَلَى الحالية قدم للصدارة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
زوال وليس مرادهم عدم زوال الأشخاص لأنهم يشاهدون زوال الأشخاص فإن القائلين بالقدم
يقولون (مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ) خذلهم الله.
قوله: وأصل سكن أن يعدى بـ في لأنه من السكون الذي هُوَ اللبث والأصل أن يتعدى بكلمة
في ولكنه لما نقل إلَى سكون خاص تصرف فيه فقيل سكن الدار كما قيل تبوء الدار وأوطنها يعني
سكنتم في الآية إما من السكون الذي هُوَ بمعنى اللبث والتبوء، أو من السكون بمعنى القرار فإذا
أُريد به الأول يكون اسْتعْمَاله بـ في نظرًا إلَى أصل الاسْتعْمَال لا بالنظر إلَى النقل بحسب العرف فإن
أهل العرف يستعملونه بغير في.