الآية) القفيز مكيال معروف وهو كناية عن الأجر الأوفى والمثوبة العظمى .
قوله: (وعه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ من قال حين يصبح(فسبحان الله حين تمسون)
إلَى قَوْله: (وكَذَلكَ تخرجون) أدرك ما فاته في ليلته ومن قال
حين يمسي أدرك ما فاته في يومه) أخرجه أبو دَاوُود . وقال البخاري: إنه ليس بصحيح. قوله:
أدرك ما فاته أي من النوافل فحصل ثواب قائم مقام ما فاته وهذا معنى ما فاته .
قوله: (وقرئ «حينًا تمسون» و «حينًا تصبحون» ) أي
تمسون فيه وتصبحون فيه) قدر لفظة فيه لأن الْجُمْلَة [حِينَئِذٍ] صفة ولا بد فيها من عائد إلَى
الْمَوْصُوف دون الْإضَافَة .
قَوْلُه تَعَالَى: (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ
تُخْرَجُونَ (19)
قوله: (كالْإنْسَان من النطفة والطائر من البيضة) ناظر إلَى الحي فيخرج [حِينَئِذٍ] بمعنى
ينشئ ويوجد من النطفة ناظر إلَى الميت فيكون اسْتعَارَة وكذا سائر الحيوان.
قوله: (النطفة والبيضة) وهي المرادة من الميت اسْتعَارَة والإخراج في هذا عَلَى
حقيقته والحي هُوَ الحيوان كالْإنْسَان، وفيه صنعة الطباق وأعيد يخرج لأنه غير ما ذكر أولًا
كما عرفته، وقدم الأول لشرافة الحي وهذا بناء عَلَى الأكثر لأن بعض الْإنْسَان لم يخلق من
نطفة كآدم عَلَيْهِ السَّلَامُ وكذا بعض الحيوان لم يخلق من نطفة. وصيغة الْمُضَارِع هنا
للاسْتمْرَار فيتناول الْمَاضي أَيْضًا .
قوله: (أو يعقب الحياة الموت وبالعكس. [وَيُحْيِ الْأَرْضَ] . بالنبات. [بَعْدَ مَوْتِها] . يبسها) أو يعقب الحياة هذا معنى
آخر لقوله: (يخرج الحي) الآية. لكنه بعيد ؛ إذ تعقيب الحياة الموت استفادته
من قوله: (يخرج الحي من الميت) يحتاج إلَى تمحلات كثيرة(ويحيي
الْأَرْض)عطف عَلَى يخرج. والْمُنَاسَبة لأن هذا أَيْضًا إخراج الحي من الميت
أَيْضًا ولو مَجَازًا والمفهوم منه أنه تَعَالَى بميت الْأَرْض بعد حياتها، ولدلالة الْمَذْكُور عليه لم
يذكره ولم يعكس لشرافة الأحياء والحياة .
قوله: (ومثل ذلك الإخراج) الإشَارَة إلَى الإخراج الْمَذْكُور ضمنًا لا الإشَارَة إلَى
الإخراج الذي بعده فالكاف ليست للعينية بل للشبيه. وجه المشابهة الغرابة والدلالة عَلَى
القدرة التامة [ولعرفيته] جعل مشبهًا به وإن كان المشبه أقوى في ذلك .
قوله: (من قبوركم فإنه أَيْضًا يعقب الحياة بالموت) إشَارَة إلَى وجه الشبه غير ما
ذكرناه .
قوله: (وقرأ حمزة والكسائي بفتح التاء) إذ الإخراج يستلزم الخروج .