فهرس الكتاب

الصفحة 10613 من 10841

من قوله أو النَّبيّ وأمته إلَى هنا من الشَّهَادَة التي يثبت بها الدعوى قدم الأول؛ إذ الثاني

طويل ذيله، أو الشاهد بمعنى الحضور يتعدى بنفسه يقال حضره أمر كذا بخلاف الشاهد

من الشَّهَادَة فإنها يتعدى بالجار أي مشهود به، والارتباط بما قبله واضح فإنه تَعَالَى لما

ذكر اليوم الموعود وأقسم عليه ذكر بعض ما وقع فيه وهو حضور المخلوقين من الْمَلَائكَة

والثقلين أو شهادة الشاهد والمشهود به وارتباط اليوم الموعود بما قبله لأن السماء انشقت

وانفطرت في ذلك اليوم أو في قريبه، ويحتمل أن يكون الْمُرَاد بالشاهد الأعضاء والمشهود

نفس المكلف كما نطق به النص الكريم، أو شاهد من بَني إسْرَائيلَ والمشهود هُوَ كون

الْقُرْآن منْ عنْد اللَّه تَعَالَى، أو شاهد يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ والمشهود يُوسُف ونزاهته، أو

الشاهد الذي قال لأمه اصبري يا أماه فإنك عَلَى الحق والمشهود كون الإيمان حقًا

واللائق لما أن يذكر ذلك لأن شهادتهم مذكورة في النظم الجليل بخلاف اليوم مع ما فيه

من الإشكال الْمَذْكُور، ويجوز أن يكون الْمُرَاد ما يطلق عليه لفظ الشاهد والمشهود فيتناول

كل احتمال ذكره الْمُصَنّف وما ذكرناه أيضًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ(4)

قوله: (قيل إنه جواب القسم عَلَى تقدير لقد قتل) حذف اللام منه لطوله قيل

أصله لقد قتل حذف اللام لطول الْكَلَام ثم حذف قد، وفيه تكثير الحذف وما ذكره بناء

على ما هُوَ الْمَشْهُور عند النحاة من أن الْمَاضي المثبت المتصرف الذي لم يتقدم

معموله يلزمه اللام وقد في غير الاستطالة مُطْلَقًا من غير شذوذ فإن لم يقترن بهما يقدر

وقيل إنه لا يقدر في مثله عَلَى تفصيل في شرح التسهيل كذا قيل. ولذا قال الْمُصَنّف

والأظهر الخ. ولم يقل والصواب، فعلى هذا جملة قتل خبرية لا دعائية وجعلها دعائية مع

كونها جوابًا بالتأويل ضعيف.

قوله:(والأظهر أنه دليل جواب محذوف كأنه قيل إنهم ملعونون يعني كفار مكة

كما لعن أصحاب الأخدود)هذا استدلال بالأجلَى عَلَى الأخفَى لا من قبيل التمثيل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والأظهر أنه دليل جواب. وإنما قال أظهر لأن جعله جوابًا يحتاج إلَى حذف وتقدير

وهو خلاف الظاهر. قال صاحب الكَشَّاف: جواب القسم مَحْذُوف يدل عليه (قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ)

كأنه قيل: أقسم بهذه الأشياء أنهم ملعونون، يعنى كفار قريش كما لعن أصحاب الأخدود، أن

السورة وردت في تثبيت المؤمنين وتصبيرهم على أذى أهل مكة، وتذكيرهم بما جرى على من

تقدّمهم: من التعذيب على الإيمان. وإلحاق أنواع الأذى، وصبرهم وثباتهم، حتى يأنسوا بهم ويصبروا على ما

كانوا يلقون من قومهم، ويعلموا أن كفارهم عند الله بمنزلة أولئك المعذبين المحرقين بالنار، ملعونون

أحقاء بأن يقال فيهم: قتلت قريش، كما قيل: (قتل أصحاب الأخدود) وقتل: دعاء عليهم،

كقوله: (قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ) . تم كلامه فالتقدير أقسم إن قريشًا لملعونون أحقاء

بأن يقال فيهم قتلوا كما قتل أصحاب الأخدود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت