فهرس الكتاب

الصفحة 10612 من 10841

فالْمُرَاد بالأمة أمة الدعوة لا الإجابة، كما أن الْمُرَاد في قوله سائر الأمم الأمم الدعوة، والْمُرَاد

بالأمة في قوله أو أمته وسائر الأمم [وأمة] الإجابة لا غير لقَوْله تَعَالَى:(لتكُونُوا شهداء

على النَّاس)فلا تغفل في حمل الأمة عَلَى معنى يناسبها.

قوله: (أو الخالق والخلق أو عكسه) أو الخالق أي الْمُرَاد بشاهد الخالق لقَوْله تَعَالَى:

(وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) أي لشهيدًا عَلَى نبوة الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ بإظهار

المعجزات شبه ذلك الإظهار بالشَّهَادَة في الكشف والبيان وكذا قَوْلُه تَعَالَى:(شهد الله أنه

لَا إلَهَ إلَّا هُوَ)أي بين وحدانيته بالآيات المنصوبة شبه ذلك بالشَّهَادَة

أَيْضًا في ذلك الكشف والتوضيح. وبالْجُمْلَة شهادة الله تَعَالَى عَلَى طريق الاسْتعَارَة ولعل

لهذا أخَّره. قوله والخلق أي الْمُرَاد بالشهود المخلوقات.

قوله: (فإن الخالق مطلع عَلَى خلقه) تعليل لكونه تَعَالَى شاهدًا شبه اطلاعه تَعَالَى

على أحوال مخلوقاته بالشهادة في مطلق الاطلاع وإن كان الاطلاع متفاوتًا ووجه الشبه

الذي ذكر هنا غير ما ذكرناه آنفًا.

قوله: (وهو شاهد عَلَى وجوده) أي دال عَلَى وجوده ووحدته فالشَّهَادَة أَيْضًا مسْتعَارَة

للدلالة وجه الشبه إفادة العلم، ولذا قيل: وفي كل شيء [له] آية تدل عَلَى أنه واحد. أي فضلًا عن

وجوده ولم يذكر الْمُصَنّف وحدته لأن الوحدة شرعي عند الشَّافعي وعندنا عقلي.

قوله: (أو الملك الحفيظ والمكلف) وهو يشهد بعمله وهذه الشَّهَادَة في بابها.

قوله: (أو يوم النحر أو عرفة والحجيج) يوم النحر الخ. يشهد لمن نحو فيه ولمن حج

فيه ويوم عرفة لمن وقف فيه والحجيج وهو المشهود فيه فيهما وهو جمع حاج. قال

الْمُصَنّف في سورة الفرقان: فالنذير بمعنى الجمع لأنه فعيل والحجيج فعيل فهو جمع حاج

أو اسم جمع له.

قوله: (أو يوم الجمعة والمجمِّع فإنه يشهد له أو كل يوم وأهله) أو يوم الجمعة

والمجمِّع لمن يصلي صلاة بتشديد الميم وكسرها وهو من يحضر الجمعة ويصليها أو كل

يوم وأهله كل يوم شاهد وأهله شهود فيدخل فيه يوم النحر وعرفة والجمعة دخولًا أوليًّا

ولعمومه قوبل لها فاليوم يجوز أن يحضره الله تَعَالَى ويجسمه ويخلق العقل والنطق فيشهد

شهادة بالنطق إما له أو عليه، وأنت خبير بأن الزمان عند الْمُتَكَلّمينَ أمر موهوم لا وجود له

في الخارج وهو عبارة عن أمر متجدد يقدر به أمر مبهم متجدد آخر فالْقَوْل بإعادته وجعله

جسمًا ناطقًا بعيد بحسب العادة، لكنه قدس سره قال في شرح المواقف والزمان عند

الْمُتَكَلّمينَ وإن كان أمرًا موهومًا لكن مقتضى كلامهم أن يكون موجودًا والشاهد والمشهود

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فإن الخالق مطلع عَلَى خلقه وهو شاهد عَلَى وجوده. هُوَ بيان لمجموع قوله أو الخالق

والخلق أو عكسه فالضَّمير أعني لفظة (هُوَ) عائد إلَى الخلق والضَّمير المجرور في وجوده إلَى الخالق

أى والخلق شاهد عَلَى وجود الخالق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت