مؤمن فلذا جمع ثم وحد؛ لأن البشارة وظيفة أصحاب الشريعة فخوطب عَلَيْهِ السَّلَامُ بها
بعدما خوطبوا كافة الْمُؤْمنينَ وإلى هذا التَّفْصيل أشار المص بقوله ثم أمر الرَّسُول الخ.
قوله:(الكاملين في الإيمان بالكرامة والنعيم الدائم. أمر الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - أن ينصحهم
ويبشر من صدقه وامتثل أمره منهم)الكاملين في الإيمان وهو الَّذينَ سابقوا بالخيرات أو
الَّذينَ خَلَطُوا عَمَلًا [صَالِحًا] وَآخَرَ سَيِّئًا قيد به؛ لأن التبشير يناسبهم. قوله بالكرامة إشَارَة إلَى المبشر به
ولقصد التعميم إلَى أنواع النعيم التي [تقر بها] الأعين وتلذ الأنفس مع الاختصار حذف
المبشر به. قوله أن ينصحهم. ليس من المبشر به فتركه أولى بل حذفه من صدقه أَيْضًا يرى
حسنًا. قوله وامتثل أمره. سواء كان صريحًا أو مُسْتَفَادًا من النهي، وإلا فالأولى من امتثل أمره
وانتهى. عن نهيه منهم. أي من الْمُؤْمنينَ فلذا قيدهم بالكاملين فاللام في الْمُؤْمنينَ للاسْتغْرَاق
خص منهم من لم يكن كَذَلكَ بقرينة التبشير أو للعهد الخارجي والمعهودون هم الكاملون
ولا يبعد حملها عَلَى العهد الذهني وعلى الاسْتغْرَاق الادعائي .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ
النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (224)
قوله:(نزلت في الصدِّيق - رضي الله تَعَالَى عنه - لما حلف أن لا ينفق على مسطح
لافترائه على عائشة - رضي الله تَعَالَى عنها - ، أو في عبد الله بن رواحة حلف أن لا [يكلم] ختنه
بشير بن النعمان ولا يصلح بينه وبين أخته) عَلَى مسطح وهو ابن خالته ومن فقراء
المهاجرين لافترائه عَلَى عائشة رضي الله عنها من أمهات الْمُؤْمنينَ، والتَّفْصيل في أوائل
سورة النور. وكونها نزلت في الصدِّيق - رضي الله تَعَالَى عنه - أخرجه ابن جرير وما بعده. قال
السيوطي: لم أقف عليه كذا قيل. والخَتَن بفتحتين الصهر وأقارب الزوجة واشتهر في العرف
في زوج البنت، والظَّاهر من كلامه وهو لا يصلح بينه وبين أخته أن الْمُرَاد زوج أخته ثم
الأولى كون (ولا تجعلوا) عطفًا عَلَى مقدر يفهم من الْكَلَام السابق أي امتثلوا هذه الأوامر ولا
تجعلوا بل الأولى كونه ابتداء كلام مسوق لبيان أحوال الحلف إثر بيان أحكام الحيض .
قوله: (والعرضة فعلة بمعنى الْمَفْعُول كالقبضة تطلق لما يعرض دون الشيء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لما يعرض دون الشيء وللمعرض للأمر. وعبارة الكَشَّاف أدل منه عَلَى الْمَعْنَى
المقصود قال: العرضة فعلة بمعنى مَفْعُول كالقبضة والغرفة وهي اسم ما تعرض دون الشيء
أي يجعله معترضا قدام الشيء من عرض العود عَلَى الإناء فيعترض دونه ويصير حاجزًا