فهرس الكتاب

الصفحة 2319 من 10841

وللمعرض للأمر، ومعنى الآية على الأول ولا تجعلوا الله حاجزًا لما حلفتم عليه من أنواع

الخير، فيكون المراد بالإِيمان الأمور المحلوف عليها) فعلة بمعنى الْمَفْعُول كغرفة وقبضة

بمعنى المغروف والمقبوض. أي صيغة موضوعة للمَفْعُول أو مصدر ككدرة بمعنى الْمَفْعُول

تطلق لما يعرض دون الشيء. أي عنده دون بمعنى عند. وفي الكَشَّاف وهي اسم ما تعرضه

أنت دون الشيء من عرض العود عَلَى الإناء فيكون مَفْعُولًا بمعنى المعروض فإذا كان

معروضًا عَلَى الشيء من جانب الغير فيكون ذلك المعروض معترضًا دونه ويصير حاجزًا

مانعًا من ذلك الشيء ووصوله، وبهذا البيان يتضح معنى قوله ومعنى الآية عَلَى الأول لا

تجعلوا الله حاجزًا لما حلفتم، ومعنى الحاجز معنى عرضة بما ذكره الزَّمَخْشَريُّ. قوله لما

حلفتم. إشَارَة إلَى أن الإيمان بمعنى المحلوف عليه، ثم صرح به وأوضحه بقوله فيكون

الْمُرَاد الخ. ثم أيد اسْتعْمَاله بقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ استظهارًا به لما قدمه ورجحه في معنى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

ومانعًا منه تقول فلان عرضة دون الخير، والعرضة أَيْضًا المعرض للأمر. قال:

فلا تجعلوني عرضة للوائم

ومعنى الآية عَلَى الأولى أن الرجل كان يحلف عَلَى بَعْض الخيرات من صلة الرحم وإصلاح

ذات بين أو إحسان إلَى أحد أو عبادة ثم يقول أخاف الله أن أحنث في يميني فيترك البر إرادة البر في

يمينه فقيل لهم (وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ) أي حاجرًا لما حلفتم عليه وسمي المحلوف عليه يمينًا

لتلبسه باليمين، كما قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن سمرة"إذا حلفت عَلَى يمين فرأيت غيرها خيرًا منها"

فأت الذي هُوَ خير وكفِّر عن يمينك". أي عَلَى شيء مما يحلف عليه. وقوله (أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا) "

عطف بيان لأيمانكم. أي للأمور المحلوف عليها التي هي البر والتَّقْوَى والإصلاح بين

النَّاس. ثم قال: فإن قلت: بم تعلقت اللام في لأيمانكم؟ قلت بالْفعْل. أي ولا تجعلوا الله لأيمانكم برزخًا

وحجازًا، ويجوز أن يتعلق بـ عرضة لما فيها من معنى الاعتراض بمعنى لا تجعلوه شيئاً يعترض البر، من

اعترضني كذا، ويجوز أن [تكون] اللام للتعليل ويتعلق [أَنْ تَبَرُّوا] بالْفعْل أو بالعرضة أي ولا تجعلوا الله

لأجل أيمانكم عرضة لأن تبروا. ومعناها عَلَى الأخرى ولا تجعلوا الله معرضا لأيمانكم [فتبتذلوه] بكثرة

الحلف؛ ولذلك ذم من أنزل فيه (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ) بأشنع المذام وجعل الْحَلَّاف مقدمهما و(أن

تبروا)علة للنهي أي إرادة (أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا) لأن الْحَلَّاف مجترئ عَلَى الله غير معظم له فلا

يكون برا متقيا ولا يثق به النَّاس فلا يدخلونه في وساطتهم وإصلاح ذات بينهم. إلَى هنا كلام الكَشَّاف.

.فإن قيل لما كان معنى الآية.عَلَى هذه اللغة لا تكثروا الحلف باللَّه لأن تبروا وتتقوا ويعتمد عليكم الناس

فتصلحوا بينهم فأي حاجة إلَى تقدير الإرادة؟ قلنا إنما قدر ليتحقق شرط حذف اللام وهو المقارنة في

الوجود، فإن المقارن للنهي ليس هُوَ البر والتَّقْوَى والإصلاح، بل إرادتها عَلَى أن حذف اللام لو حمل

على الْقيَاس المستمر في حذف حرف الجر مع أن لم يحتج إلَى تقدير الإرادة، ثم ظَاهر كلامه أن الْمُرَاد

بهذه الإرادة إرادة الله تَعَالَى فإنها عله النهي. أي نهاكم الله تَعَالَى عن تكثير الحلف لإرادتها. قيل: ويجوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت