قوله: (المعروف المستحسن) وهو أن وجوده خير من عدمه وهذا معنى المستحسن
هنا فلا ينافي كون الحسن شرعيًا لا عقليًا عند المصنف.
قوله: (من الأفعال) الشاملة للأقوال بل الأفعال القلبية ولو أطلق لكان أولى.
قوله: (فلا تمارهم) المماراة المجادلة بأن لا يقابل أقوالهم الفاسدة، وأما المجادلة بالتي
هي أحسن فلا منع منه فلا ينافي قَوْله تَعَالَى: (وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) .
قوله: (ولا تكافئهم بمثل أفعالهم) يريد بهذا أنه لا دلالة فيها عَلَى المنع عن القتال
حتى يقال إنه منسوخ بآية القتال كما ذهب إليه بعض الظاهريين.
قوله: (وهذه الآية جامعة لمكارم الأخلاق آمرة للرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ) الأوامر الثلاثة
هنا مشتركة بين الوجوب والندب.
قوله: (باستجماعها) لورودها بالواو وأمته عَلَيْهِ السَّلَامُ مأمورة أَيْضًا بمكارم الأخلاق
لأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ إمام أمته فخطابه خطابهم ما لم يخصص. قيل لما نزل سأل رسول الله عليه
السلام جبْريل عَلَيْهِ السَّلَامُ فقال لا أدري حتى أسأل ثم رجع فقال: يا مُحَمَّد إن ربك أمرك
أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(200)
قوله: (ينخسنك منه نخس أي وسوسة تحملك على خلاف ما أمرت به) وهي المحض
الْمُرَاد هنا فحِينَئِذٍ يكون مَجَازًا في الإسناد أَيْضًا؛ إذ الْمَعْنَى: وإما يوسوسك وسسوسة من قبيل
جد جده لا مَجَازًا كما اختاره البعض. نعم ظَاهر الْكَلَام ما ذكره البعض.
قوله: (كاعتراء غضب) مثال لخلاف ما أمر به لكن الْمُرَاد مقتضاه وأثره فإن مجرد
الغضب لا لوم عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بالمستحسن من الأفعال العرف المعروف والجميل من الأفعال.
قوله: وهذه الآية جامعة لمكارم الأخلاق وعن جعفر الصادق رضي الله عنه أمر الله نبيه بمكارم
الأخلاق وليس في الْقُرْآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها، والْمُرَاد الأخلاق بحسب المشاركة مع
النَّاس وهي إما المساهلة في أفعالهم أو أمرهم بالأفعال الجميلة أو الإعراض عن سفههم.
قوله: ينخسك منه نخس من نخسه بعود ومنه نخس الدابة بمثل عود للسوق. قوله النخس
الغرز من غرزت الشيء بالإبرة أغرزه غرزًا. قال الإمام:[اعْلَمْ أَنَّ نَزْغَ الشَّيْطَانِ، عِبَارَةٌ عَنْ وَسَاوِسِهِ
وَنَخْسِهِ فِي الْقَلْبِ بِمَا يُسَوِّلُ للإنسان من المعاصي، عن أبي زيد نزعت بَيْنَ الْقَوْمِ إِذَا أَفْسَدْتُ مَا
بَيْنَهُمْ، وَقِيلَ النَّزْغُ الْإِزْعَاجُ، وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَأَصْلُهُ الْإِزْعَاجُ بِالْحَرَكَةِ إِلَى الشَّرِّ، وَتَقْرِيرُ
الْكَلَامِ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا أَمَرَهُ بِالْعُرْفِ فَعِنْدَ ذَلِكَ رُبَّمَا يُهَيِّجُ سَفِيهٌ وَيُظْهِرُ السَّفَاهَةَ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَهُ
تَعَالَى بِالسُّكُوتِ عَنْ مُقَابَلَتِهِ فَقَالَ: وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ وَلَمَّا كَانَ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ عِنْدَ إِقْدَامِ السَّفِيهِ
عَلَى السَّفَاهَةِ يُهَيِّجُ الْغَضَبَ وَالْغَيْظَ وَلَا يَبْقَى الْإِنْسَانُ عَلَى حَالَةِ السَّلَامَةِ وعند تلك الْحَالَةِ يَجِدُ الشَّيْطَانُ
مَجَالًا فِي حَمْلِ ذَلِكَ الْإِنْسَانِ عَلَى مَا لَا يَنْبَغِي، لَا جَرَمَ بَيَّنَ تَعَالَى مَا يَجْرِي مَجْرَى الْعِلَاجِ لِهَذَا
الْغَرَضِ فَقَالَ: فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ].