فهرس الكتاب

الصفحة 8622 من 10841

صرح به في قَوْله تَعَالَى: (بيدك الخير) في بيان وجه ترك ذكر الشر.

قوله: (وإنما سماه كلمة وهي كلمات لانتظامهم في معنى واحد) وإنما سماه الخ.

أي هذا اسْتعَارَة حيث شبه الكلمات بكلمة واحدة في دلالتها عَلَى معنى واحد، وهذا

أولى من جعله مَجَازًا مرسلًا بذكر الجزء وإرادة الكل، فإن الاسْتعَارَة أبلغ عَلَى أن مثل هذا

الجزء والكل لا يكون من العلاقة المعتبرة لكونه جزءًا اعتباريًا صرح به في التلويح.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ(174)

قوله: (فأعرض عنهم) الفاء لكون ما قبلها سببًا للأمر بالإعراض لكن لا مُطْلَقًا بل

مقيد بقوله (إلَى حين) فإذا جاء ذلك الحين فجاهدهم بالنصر المبين.

قوله: (وهو الموعد لنصرك عليهم وهو يوم بدر. وقيل يوم الفتح) ، مرضه لأن يوم

[بدر] يوم الغزوة الكبرى؛ إذ به زاد شوكة الْإسْلَام ووقع الرعب في قلوب جميع الْكُفَّار فهو

أول نصر عزيز من الملك القهار.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ(175)

قوله: (عَلَى ما ينالهم حِينَئِذٍ) من المصيبة العظيمة كأنه شاهدهم فيه. أي في وقت

الأمر لقربه. قيل قوله عَلَى ما ينالهم حال من مَفْعُول أبصرهم.

قوله: (والْمُرَاد بالأمر الدلالة عَلَى أن ذلك كائن قريب كأنه قدامه) والْمُرَاد بالأمر أي

بقوله أبصرهم الدلالة الخ. شبه ما هُوَ محقق الوقوع قريبًا بما هُوَ حاضر بين يديه مشاهد له

في عدم احتمال عدم الوقوع فذكر لفظ المشبه به وأريد المشبه وقد عرفت أن الْمُرَاد بالأمر

بالرؤية الأمر بسوء حالهم في الْحَقيقَة وإن كان الأمر متوجهًا إلَى رؤية ذواتهم وليس

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الأرواح جنود مجندة. والجمع أجناد وجنود قال تَعَالَى:(اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ

جُنُودٌ).

قوله: هُوَ الموعد لنصرك. أي حين هُوَ زمان وعد نصرك فالموعد بمعنى زمان الوعد لا

بمعنى المصدر أو المكان لقوله وهو يوم بدر.

قوله: والْمُرَاد بالأمر الدلالة. أي الْمُرَاد بالأمر بالإبصار الدلالة أي دلهم عَلَى أن ذلك الحين

وهو حين نصرك عليهم قريب كأنه قدامه يعني شبه الدلالة الواضحة بالإبصار ثم اسْتُعيرَ لفظ المشبه

به للمشبه والجامع كون وقوع المدلول عليه محققًا كالمشاهد. وأَشَارَ إلَى معنى الاستعارة بقوله

قدامه، وإنَّمَا لم يحمل الإبصار عَلَى حقيقته لأن المبصر منتظر بعد غير موجود وقت الأمر بالإبصار

فوجب المصير إلَى الْمَجَاز مرادًا به الدلالة عَلَى أن وعد الله الآتي بمنزلة الكائن استحضارًا لتلك

الحالة الآتية كما في قَوْله تَعَالَى: (وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت