فهرس الكتاب

الصفحة 4853 من 10841

قوله: (لا يستعملون عقولهم بالنظر في الحجج والآيات) أي لا يَعْقلُونَ من العقل

بمعنى الْقُوَّة للإدراك الكلي والمنفي هُوَ اسْتعْمَالها لأنفسها، وليس هذا من باب تنزيل الْفعْل

المتعدي منزلة اللازم كما ذهب إليه البعض.

قوله: (أو لا يعقلون دلائله وأحكامه) أي لا يَعْقلُونَ مُشْتَق من العقل بمعنى المصدر أي

الإدراك الكلي فيكون مَفْعُوله مَحْذُوفًا والقرينة عَلَى تعيين الْمَحْذُوف العقل مع معونة المقام.

قوله: (لما عَلَى قُلُوبهمْ من الطبع) أي الختم فحِينَئِذٍ الْمُرَاد بالموصول قوم معهودون

علم الله أنهم يموتون عَلَى الكفر فيكون لا يَعْقلُونَ للاسْتمْرَار في النفي لا لنفي الاسْتمْرَار

وهذا علة للوَجْهَيْن ويحتمل أن يكون علة للأخير فقط.

قوله: (ويؤيد الأول) .

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلِ انْظُرُوا ماذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ(101)

قوله: (قُلِ انْظُرُوا) أي تفكروا). وجه التأييد أن الأمر بالنظر يناسب من لم يستعمل

العقول، وإنما قال يؤيد دون يدل لأن عدم تعقل دلائله وأحكامه لا ينافي الأمر بالنظر ولا

التكليف. وقيل في وجه التأييد أنهم عَلَى الأول لم يسلبوا قوة النظر لكنهم لم يوفقوا لذلك وعلى

الثاني بخلافه وإذا كان كَذَلكَ فعلى الأول يناسب الأمر بالتَّفْسير دون الثاني انتهى. جعل قوله لما

على قلوبهم الخ. علة للأخير فقط لكن كونه علة للوَجْهَيْن يناسب قَوْلُه تَعَالَى:(وَمَا تُغْنِي

الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ)أي في علم الله تَعَالَى وحكمه، كَمَا صَرَّحَ به

الْمُصَنّف فهم مختومو الْقُلُوب. والْمَعْنَى عَلَى الأول لا يستعملون عقولهم أي لا يقدرون عَلَى

اسْتعْمَال عقولهم لتعلق إرادة الله تَعَالَى بخذلانهم كما نطق به آخر الآية.

قوله: (من عجائب صنعه) في نفس السَّمَاوَات والْأَرْض وفي الخارج عنهما متمكنًا

فيهما؛ إذ الْمُرَاد بـ (ماذا في السَّمَاوَات) ما وجد فيهما داخلًا فيهما أو خارجًا عنهما متمكنًا فيهما

فهو أبلغ من انظروا السَّمَاوَات والْأَرْض وماذا فيهن كما أشار إليه في آية الكرسي.

قوله: (ليدلكم عَلَى وحدته وكمال قدرته) أي ليرشدكم عَلَى وحدته الأولى عَلَى

الحق والصواب ليعم جميع المطالب.

قوله: (وماذا إن جعلت استفهامية علقت انظروا عن العمل) أي ماذا مبتدأ وخبر في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لا يستعملون عقولهم هذا تفسير لقوله: (لا يَعْقلُونَ) عَلَى تنزيله

منزلة اللازم وقوله: ( [لا] يَعْقلُونَ) دلائله مبني عَلَى التعدية عَلَى أن مَفْعُوله مقدر.

قوله: (ويؤيده الأول قوله:(قُلِ انْظُرُوا) أي ويؤيده اسْتعْمَال لا يَعْقلُونَ

على تنزيله منزلة اللازم قوله: (قُلِ انْظُرُوا) وجه تأييده له أن معنى قوله:

(انظروا) استعملوا عقولكم. أقول: قَوْلُه تَعَالَى: (انظروا) يناسب

الوجه الثاني أَيْضًا لذكر مَفْعُوله وهو ما في السَّمَاوَات وهو عبارة عن الدلائل والشواهد لقوله في

بيان من عجائب صنعه لتدلكم عَلَى وحدته وكمال قدرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت