فهرس الكتاب

الصفحة 6856 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ(76)

قوله: (يعني القتل يوم بدر) قيل يدل عَلَى أن هذه الآيات مدنية أي السُّورَة مكية

واستثنى في الإتقان قوله: (حتى إذا أخذناهم) إلَى (مبلسون)

كما مَرَّ بيانه في أول السُّورَة .

قوله: (فما استكانوا لربهم وما يتضرعون) بل أقاموا عَلَى عتوهم

واستكبارهم) فما استكانوا. أي فما استكان بقية قريش ففي الضَّمير اسْتخْدَام .

قوله: (واستكان استفعل من الكون لأن المفتقر انتقل من كون إلَى كون) من الكون

أي بمعنى الصيرورة والانتقال لا بمعنى الثبوت وللإشَارَة إلَى ما ذكرناه قال [لأن المفتقر]

انتقل من كون. أي من حال إلَى حال، فالْمَعْنَى فما انتقلوا من حال الطغيان والعمه إلَى حال

الْخُضُوع والانقياد وسين استفعل للتحول كما في استحجر الطين، فقوله بل أقاموا عَلَى

عتوهم الخ. إشَارَة إلَى ترجيح كون استكان استفعل من الكون كما أشار إليه بتقديمه، وفي

الكَشَّاف: مثل استحال إذا انتقل من حال إلَى حال والانتقال وإن كان مُسْتَفَادًا من المادة لا

من السين كما في تحول وحال لكن المُبَالَغَة مُسْتَفَادة من السين، وأما الْقَوْل بأنه لا يجوز

كون سين استفعل للمُبَالَغَة لأن نفي الأبلغ لا يقتضي نفي أصله فضعيف. أما أولًا فلأن

الْكَلَام في استحال تصحيحًا لكلام الزَّمَخْشَريّ دون ما استكانوا، وأما ثانيًا فلأنه لو سلم

عموم الْكَلَام إليه فالمُبَالَغَة في النفي لا نفي المُبَالَغَة بأن يلاحظ النفي أولًا ثم المُبَالَغَة ثانيًا

كما في قَوْله تَعَالَى: (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) .

قوله: (أو افتعل من السكون أشبعت فتحته) فالْمَعْنَى أَيْضًا ما خضعوا له ؛ إذ

الْمَعْنَى طلب السكونة وهو الذل والْخُضُوع أخّره ؛ إذ الإشباع مَخْصُوص بالشعر وأيضًا إن

الإشباع لم يعهد أن يكون في جميع تصاريف الكلمة واستكان كَذَلكَ في جميع تصاريفه

فلا جرم أنه ضعيف .

قوله: (وليس من عادتهم التضرع) هذا تفسير لقوله: (وما يتضرعون) عطف عَلَى

قوله: بل أقاموا الخ. مراده الإشَارَة إلَى وجه اختيار الْمُضَارِع هنا مع الْمَاضي في الاستكان

فأَشَارَ إلَى أن اختيار الْمُضَارِع هنا للاسْتمْرَار والمفيد التضرع في عموم الأوقات والتضرع

في بعض الأوقات دون بعض كلا تضرع؛ إذ الْمُرَاد بالتضرع الانقياد بأمره وأمر رسوله مثلا

فلا حاجة إلَى اعتبار النفي مؤخرًا حتى يدل عَلَى اسْتمْرَار النفي دون نفي الاسْتمْرَار، ولا

ضير في اعتباره كَذَلكَ لكن المُبَالَغَة فيما ذكرناه وهو ملائم لما ذكره المص حيث نفى

العادة ولم يثبت العادة في النفي .

قوله: (وهو استشهاد عَلَى ما قبله) من قَوْلُه تَعَالَى: (ولو رحمناهم) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو استشهاد عَلَى ما قبله. أي قوله عز من قائل: (ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا)

استشهاد عَلَى ما قبله من قوله: (وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت