ساكنة هُوَ دم يخلط بوبر ويعالج بالنار كذا نقل عن الفائق.
قوله:(فجاء أبو سفيان إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: أنشدك الله والرحم ألست تزعم أنك
بعثت رحمة للعالمين قال: بلى فقال: قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فنزلت)نشدك الله
والرحم متكلم من نشد. أي أسألك باللَّه وبالرحم والله منصوب بنزع الخافض وهو قسم
للاستعطاف والاسترحام ألست تزعم الخ. هذا قبل إسلام أبي سفيان فنزلت آية(ولو
رحمناهم)الآية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
ووبر البعير في سني المجاعة ولحم معلهز إذا لم ينضج. وقيل العلهز دم القُرَاد مع الصوف كانوا
يلفونها بالصوف ويأكلونها ركبوة من حروف العل وهو القُرَادُ وحروف اللهز وهو الدق فجعلوه
كلمة واستعملوها في الطعام الْمَذْكُور.
قوله: فقال أنشدك الله والرحم. بنصب لفظة الله والرحم أي اسألك باللَّه والرحيم وهو
كلمة استرحام واستعطاف فهو معنى تساءلون به والأرحام. قوله واستكان استفعل الخ. يعني أن
سينه إما زائدة فيكون استفعالًا من الكون، أو أصلية يكون افتعالًا من السكون فإذا كان افتعالًا
منه كان يَنْبَغي أن يقال استكنوا لكن أشبعت فتحة الكَشَّاف فتولد الألف فإذا كان استفعل من
الكون يكون سينه للتحول كما في استحل العصير، ولذا قال لأن المفتقر ينتقل من كون إلَى
كون. قال الطيبي رحمه الله: وكان جدي امتحن ببغداد عند الناصر فسأل عنها. أي عن معنى
الاستكانة فقال هُوَ مُشْتَق من قول العرب عند التضرع والْخُشُوع كنت لك وهو أحسن محامل
الآية. فيكون استفعل بمعنى فعل مثل قر واستقر وعلا واستعلى وحال واستحال، وسئلت لم لا
تجعله عَلَى هذا من استفعل الذي للمُبَالَغَة كـ استحر واستعصم. فقلت لمعنى يأباه لأن المقصود
وصفهم بغاية القسوة فلو جعل للمبالغة لم يفد ذلك؛ لأن نفي الأدنى أبلغ من نفي الأعلى
فيكون ذمًا لهم بأنهم ما بلغوا في الضراعة نهايتها وهم لم يتظلموا أدنى تظلم ولم يتضرعا
أدنى ضراعة فإذا جعل استكان بمعنى كان أفاد الْكَلَام أنهم في القساوة في حد لم يصدر منهم
أدنى ضراعة وتظلم لربهم وإن وقعوا في شدة من عذابه. قوله: وليس من عادتهم التضرع عطف
على قوله: (أقاموا عَلَى عتوهم) وهو إشَارَة إلَى جواب سؤال عسى يرد عَلَى اختيار لفظ
المستقبل في التضرع بعد ذكر لفظ استكانوا عَلَى المضي والحال أن كلا منها قد أجرى ومضى
وانقرض فوجه الْجَوَاب أن لفظ المستقبل لإفادته الاسْتمْرَار التجددي يشير إلَى أن ترك التضرع
ديدنهم وعادتهم قديمًا وأنهم متعودون عَلَى ذلك مستمرون عليه في جميع الأزمان، وهذه النُّكْتَة
وإن أمكن جريانها إذا قيل فما يستكينون بدل فما استكانوا لكن لما كان استكان بمعنى كان
الدائمة المفيدة لمعنى الاسْتمْرَار بجوهره استغى به عن تصويره بصورة المستقبل الدَّالَّة عَلَى
الاسْتمْرَار بهيئته، ولذا قال رحمه الله في تفسير (فما استكانوا) أقاموا عَلَى عتوهم فإن الإقامة عَلَى
الشيء هي معنى الاسْتمْرَار عليه فقوله: (بل أقاموا عَلَى عتوهم) مع قوله: وليس من عادتهم
التضرع في تفسير (فما استكانوا وما يتضرعون) من باب النشر عَلَى ترتيب اللف.