فهرس الكتاب

الصفحة 8718 من 10841

الأمرين أحق بهذا الدعاء لكن الأتباع جمعوا بين الأمرين أَيْضًا وهو الكفر والتقليد وقد

ذهلوا عنه. وسوق الْكَلَام هنا بالخطاب ينافي ما مَرَّ في الْجُمْلَة من دعاء المتبوعين وهم

الرؤساء عَلَى أتباعهم من غير مُوَاجَهَة لهم لأن الْمُنَاسب [حِينَئِذٍ] أن يقولوا بل هم لا مرحبًا بهم.

فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إن ضمير الغائب في (لا مرحبًا بهم) لإعراض الرؤساء عن

الأتباع لا لعدم حضورهم، وقد أشرنا فيما مَرَّ أن فيه تعسفًا، فالأَولى كون القائل ملائكة

العذاب. بل للإضراب عن مَحْذُوف أي قَالُوا ليس الأمر كما قيل بل أنتم أيها الرؤساء .

قوله:(أو قيل لنا لضلالكم وإضلالكم كما قالوا: أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا قدمتم العذاب أو

الصلي لنا بإِغوائنا وإغرائنا على ما قدمتموه من العقائد الزائغة والأعمال القبيحة. [فَبِئْسَ الْقَرارُ] . فبئس المقر

جهنم) أو قيل لنا إن كان الدعاء من الْمَلَائكَة كما أن الأول إن كان الدعاء من المتبوعين.

قوله: لضلالكم الخ. تعليل للأحقية عَلَى الوَجْهَيْن. قوله كما قَالُوا للرؤساء بيان لإضلالهم لهم

إذ مقول الْقَوْل أنتم قدمتموه لنا فإنه علة للأحقية، والضَّمير للعذاب أو الصلى كما أشار إليه

بقوله قدمتم العذاب أو الصلى، ولما كان مظنة أن يقال ما معنى تقديمهم العذاب لهم أشار

إلى الْجَوَاب بأن الْمُرَاد الإغراء عَلَى ما قدمتم من العقائد الخ. ففي الْحَقيقَة علة كونهم

مضلين لهم الإغراء عَلَى العقائد الباطلة التي سبب للعذاب فوضع المسبب مَوْضع السبب

فجعل المسبب علة لإضلالهم للمُبَالَغَة فالمقدِّم بكسر الدال حَقيقَة العمل السوء. وقيل هو

الله تَعَالَى لا الرؤساء لكنهم لكونهم أسبابًا لذلك العمل السوء جعلوا المقدمين لهم مَجَازًا

في الإسناد، وكذا المقدَّم بفتح الدال هُوَ الْجَزَاء لا العاملون لكنهم جعلوا مقدمين مَجَازًا

بعلاقة الحالية والمحلية. قوله فبئس المقر أي القرار بمعنى المقر إطلاقًا للمصدر عليه .

قَوْلُه تَعَالَى: (قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ(61)

قوله: (أي الأتباع أيضًا) أعيد قَالُوا لأن المقال هنا نوع آخر .

قوله: (مضاعفًا أي ذا ضعف) كلمة من في (مَنْ قَدَّمَ لَنَا) شرطية (هذا) .

أي العذاب مضاعفًا بيان لازم الْمَعْنَى. قوله أي إذا ضعف إشَارَة إلَى أن الْمُضَاف مقدر لعدم

صحة الحمل عَلَى العذاب إلا أن يراد المُبَالَغَة ولو قدمه عَلَى قوله مضاعفًا لكان أولى.

ويحتمل أن يكون مضاعفًا إشَارَة إلَى أن ضعفًا بمعنى مضاعفًا، وقوله أي ذا ضعف للتنبيه

على أن مضاعفًا من صيغ النسب .

قوله: (وذلك أن يزيد على عذابه مثله فيصير ضعفين كقوله(رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ

الْعَذابِ)وذلك أن يزيد عَلَى عذابه أي عَلَى عذابه المستحق له بضلاله

مثله لإضلاله فيصير العذاب ضعفين بالنسبة إلَى عذاب الضلال فلا إشكال بأن الضعف

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو قيل لنا. عطف عَلَى صلة ما وهي قلتم في بما قلتم. أي بل أنتم أحق بما قيل لنا

لشدة استحقاقكم به لتضاعف سببه فيكم وهو الضلال والإضلال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت