استواء استقرار كما فسر في محله فهذه العبارة ليست بجيدة انتهى. وليس في كلام المص
ولا الزَّمَخْشَريّ نسبة الاستواء إليه تَعَالَى وجهًا من الْوُجُوه فلا جرم إن هذا البحث من
طغيان القلم والله تَعَالَى أعلم .
قوله:(فينزلوا الوحي إلى من يستصوبون. وهو غاية التهكم بهم، والسبب في الأصل
هو الوصلة)بضم الواو ما يتوصل به حسًا كالحبل، أو معنى كالدليل الموصل إلَى المدلول .
قوله: (لأنها أسباب) أي جعل الله تَعَالَى أسبابًا للحوادث السفلية فهي شاملة للعرش
فمآله الْمَعْنَى الأول غاية الفرق أن الظرفية في الاحتمال الأول لكونها محل صعود وفي
الثاني لكونها محل الاستقرار .
قوله: (وقيل الْمُرَاد بالْأَسْباب السَّمَاوَات لأنها أسباب الحوادث السفلية) .
قَوْلُه تَعَالَى: (جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ(11)
(أي هم جند ما) جعل جندًا خبرًا لمبتدأ مَحْذُوف، ولم يتعرض الحصر الذي أشار إليه
صاحب الكَشَّاف حيث قال: أي ما هم إلا جند من الْكُفَّار المتحزبين عَلَى رسله وأطالوا
الْكَلَام في إفادة الحصر. وذهب صاحب الكشف إلَى أن الحصر مُسْتَفَاد من التَّفْخيم المدلول
عليه بالتنكير وزيادة ما الدَّالَّة عَلَى الشيوع، وغاية التعظيم لدلالتها عَلَى اخْتصَاص الوصف
بالجندية من بين سائر الصفات كأنهم لا وصف لهم سواه ولم يصرح في محله إفادة التعظيم
الحصر وهو مطلوب البيان من أرباب البيان وكثيرًا ما يقال في مثله الحصر مُسْتَفَاد من المقام
ولو قيل هذا هنا لم يبعد ؛ إذ الحصر ليس عَلَى الجندية فقط بل عَلَى الجندية الْمَوْصُوفة بكونهم
من الْكُفَّار المتحزبين عَلَى رسله فلا ريب في اقتضاء المقام القصر مُبَالَغَة في الذم فالقصر قصر
الْمَوْصُوف عَلَى الصّفَة فهو غير حقيقي دائمًا كون الجند صفة بتأويل الجندية كما أشار إليه
شراح الكَشَّاف، ولكونه تكلفًا بل تعسفًا عدل عنه المص ولقد أصاب وأجاد .
قوله:(من الْكُفَّار المتحزبين عَلَى الرسل مَهْزُومٌ مكسور عما قريب فمن أين لهم
التدابير الإِلهية والتصرف في الأمور الربانية، أو فلا تكترث بما يقولون)مكسور عَمَّا قريب
فيكون مهزومًا مَجَازًا ولكون وقوعه محققًا جعل كالمحقق فيفيد وقوعه في المستقبل قريبًا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فمن أين لهم أن يتصرفوا فيها. أي في خزائن الرحمة أو في النبوة .
قوله: [أو فلا تكترث بما يقولون] أي لا تبال بقولهم (ولا تحزن) حمل
رحمه الله معنى قوله عز وجل: (جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب) عَلَى
وَجْهَيْن. الأول أن يكون كلامًا واردًا في معرض التعليل لمضمون(أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ
رَبِّكَ)من إنكار تصرفهم في خزائن الرحمة والثاني أن يكون تسلية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - .