فهرس الكتاب

الصفحة 5630 من 10841

نفس التمانع مما يناقش فيه والتفصيل في سورة البقرة في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(إنَّ في خَلْق

السَّمَاوَات والْأَرْض)الآية. وإن اللازم عَلَى تقدير أن يكون له شريك ليس

التمانع فقط.

قَوْلُه تَعَالَى: (خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ(3)

قوله:(أوجدهما على مقدار وشكل وأوضاع وصفات مختلفة قدرها وخصصها

بحكمته)أوجدهما عَلَى مقدار هُوَ بيان للواقع قوله قدرها مُسْتَفَاد من التَّعْبير بالخلق [إذ]

أصله في اللغة بمعنى التقدير وفي الشرع الإيجاد عَلَى وجه التقدير. وقيل هُوَ يؤخذ من قوله

بالحق لأن معناه ما يحق لها بمقتضى الْحكْمَة وهو تكلف، أَلَا [تَرَى] أن الْمُصَنّف اعتبر في

خلقهما ذلك في سورة البقرة مع أنه لم يذكر بالحق فيها فالظَّاهر أن معنى بالحق بحكمته

كَمَا صَرَّحَ به المصنف، وإنما اعتبر هذه ليدل عَلَى موجد قادر حكيم يوجدهما عَلَى ما

تستدعيه حكمته وتقتضيه مشيئته فإنهما يمكن أن توجدا عَلَى مقدار وشكل وأوضاع الخ.

على غير ما وجدا عَلَى وجه مَخْصُوص من أنحاء مختلفة ووجوه محتملة فوجودهما عَلَى

الكيفية الْمَخْصُوصة تدل عَلَى أنه لا بد لها من موجد قادر حكيم يوجدها عَلَى ما تستدعيه

حكمته وتقتضيه مشيئته كما عرفته متعاليًا عن معارضة غيره؛ إذ لو كان له شريك يقدر عَلَى

ذلك لزم إمكان التمانع فلا يوجد هذا العالم أو بطل بعد ما وجد وكمال التَّفْصيل في علم

الْكَلَام فعلم أنه لو لم يعتبر كونهما عَلَى تلك الكيفية لدلتا عَلَى وجود صانع واجب الوجود

فقط ولا تدل عَلَى كونه حكيمًا فاعلًا عَلَى مقتضى مشيئته. وعن هذا اعتبر كونهما عَلَى وجه

مَخْصُوص من الْوُجُوه الممكنة المحتملة كما فصله في سورة البقرة، وأَيْضًا ثبت ما قلنا من أن

هذه الأشياء تدل عَلَى وجود صانع واجب وجوده كما تدل عَلَى وحدانيته، وعدم التعرض له

لأن الْكَلَام في التوحيد وارتباط الآيات التي بعذها بسبب دلالتها عَلَى الوحدانية.

قوله:(عَمَّا يُشْرِكُونَ منهما أو مما يفتقر في وجوده أو بقائه إليهما ومما لا يقدر على

خلقهما)عَمَّا يشركون منهما أي من السَّمَاوَات والْأَرْض فإن بعض الكفرة يعبدون

الكواكب والكواكب من السَّمَاوَات ففيه تَغْليب، وبعضهم يعبدون ما يحتاج في وجوده أو

بقائه إلَى السَّمَاوَات والْأَرْض كالأشجار والأحجار حمل لفظة ما عَلَى الموصول فبين بأحد

الأمور الثلاثة، ولك أن تجعل (أوْ) لمنع الخلو وقد عرفت أن الأولى جعلها مصدرية. والْمَعْنَى

حِينَئِذٍ تَعَالَى تباعد عن إشراكهم بأحد الأمور الْمَذْكُورة، ويمكن حمل كلام الْمُصَنّف عليه

بأدنى عناية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت