قوله: (والآية تدل عَلَى أن نزول الوحي بواسطة الْمَلَائكَة) المفهوم منه أن الوحي
لا يكون إلا بواسطة الْمَلَائكَة وإلا فما الفَائدَة في البيان. لكن كلامه في أواخر سورة
الشورى في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا) الآية.
يدل مَنْطُوقًا عَلَى عموم الوحي إلَى المشافهة وإلى الوحي بواسطة الملك والمفهوم ولا
يعارض المَنْطُوق .
قوله:(وأن حاصله التنبيه على التوحيد الذي هو منتهى كمال القوة العلمية، والأمر
بالتقوى الذي هو أقصى كمال القوة العملية. وأن النبوة عطائية)منتهى كمال الْقُوَّة العلمية أي
خلاصة العلم. قوله والأمر بالتَّقْوَى يدل عَلَى أن الأمر بالتَّقْوَى من جملة الموحى به. وقوله
فيما مَرَّ وقوله: (فاتقون) رجوع إلَى مخاطبتهم يدل عَلَى أنه ليس من جملة
الموحى به كما عرفته. وجه التَّنْبيه الاكتفاء بهما في بيان الوحي ركون النبوة عطائية مذهب
أهل الحق خلافًا للحكماء .
قوله:(والآيات التي بعدها دليل على وحدانيته من حيث إنها تدل على أنه تعالى هو
الموجد لأصول العالم وفروعه على وفق الحكمة والمصلحة)من حيث إنها بكسر الهمزة أو
فتحها تقدم بيانه قريبًا، والْمُرَاد بأصول العالم السَّمَاوَات والْأَرْض وفروعه ما عداهما فهو دال
على وجوده تَعَالَى أَيْضًا ولم يتعرض له لأن الكلام في التوحيد .
قوله: (ولو كان له شريك لقدر عَلَى ذلك فيلزم التمانع) إشَارَة إلَى برهان التمانع
الْمَذْكُور في علم الْكَلَام وهو العمدة في إثبات التوحيد لكن الأولى فيلزم إمكان التمانع ؛ إذ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والأمر بالتقوى الذي هُوَ أقصى كمال الْقُوَّة العملية. أقول التقوى أعم مما يتعلق بالْقُوَّة
النظرية والعملية فإن التقوى عن الإشراك داخل في مفهوم مطلق التَّقْوَى بل هُوَ الأصل عَلَى ما ذكر
في تفسير قوله عز وجل: (إن المتقين) فلا يرى لتَخْصيصها بالْقُوَّة العملية وجه
ظَاهر فإن التَّقْوَى عن الإشراك مقتضى الْقُوَّة النظرية فإن التَّقْوَى عنه من لوازم التوحيد وقد جعل
التوحيد منتهى كمال الْقُوَّة النظرية وجدت في الخ. التي نظرت فيها والأمر بالتَّقْوَى الذي هُوَ
أقصى كمال الْقُوَّة العملية. وهذا سهو من النَّاسخين والعبارة الصحيحة أن يقال والأمر بالتَّقْوَى التي
هي أقصى كمال الْقُوَّة العملية لأن التقوى من المؤنثًات وألفه ألف التأنيث .
قوله: وأن النبوة عطائية. هذا الْمَعْنَى مُسْتَفَاد من قوله عز وجل: (عَلَى من يشاء) .
أي عَلَى من يشاء اتخاذه نبيًا فيفيد أن من لم يشأ اتخاذه نبيًا لم ينزل الْمَلَائكَة عليه بالوحي ولم يستنبئه .
قوله: والآيات التي بعدها دليل وحدانية. يعني لما قيل فيما سبق (أنه لَا إلَهَ إلَّا أنا)
كان هذا المدعي وما بعده من الآيات ورد في معرض الدليل والبرهان عليه المسمى
[ببرهان] التمانع الْمَذْكُور في أصول الْكَلَام. ولذا ترك الواو العاطفة لاتصال بين الدليل والمدلول .
قوله: الموجد لأصول العالم وفروعه. إيجاد أصول العالم مُسْتَفَاد من قوله عز وجل:(خلق
السَّمَاوَات والْأَرْض)وإيجاد فروعه [مستفاد] بقوله: (خلق الْإنْسَان من نطفة) .
وبقوله: (والأنعام خلقها لكم) إلَى قَوْله: (ويخلق ما لا تَعْلَمُونَ) .