فهرس الكتاب

الصفحة 2295 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ

وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْأَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ

لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219)

قوله: (روي أنه نزل بمكة قوله تعالى:(وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا

وَرِزْقًا حَسَنًا)فأخذ المسلمون يشربونها) أراد بيان أن في شأن الخمر نزلت

أربع آيات الآية الأولى قَوْلُه تَعَالَى (وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ) متعلق

بمَحْذُوف أي ونسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب. أي من عصيرهما وقوله (تتخذون)

اسْتئْنَاف لبيان الإسقاء (وَرِزْقًا حَسَنًا) كالتمر والدبس والزبيب

والخل وهذه الآية سابقة عَلَى تحريم الخمر بدون تردد كما نطق به قوله فنزلت هذه الآية.

وهي الآية الثانية فشربها قوم ولا وجه لتردد الْمُصَنّف في تفسير هذه الآية.

قوله:(ثم إن عمر ومعاذًا ونفرًا من الصحابة قالوا: أفتنا يا رسول الله في الخمر فإنها

مذهبة للعقل مسلبة للمال، فنزلت هذه الآية فشربها قوم وتركها آخرون)مذهبة للعقل بفتح الميم بوزن

اسم مكان ما يذهب به العقل كثيرًا، والتاء فيه للمُبَالَغَة وهذه الصيغة تستعمل للدلالة عَلَى

الكثرة كما يقال مأسدة للمحل الكثير الأسود ثم اسْتُعيرَت لما هُوَ سبب للكثرة كما يقال

للولد مجبنة ومبخلة. أي يستدعي البخل والجبن وهو الْمُرَاد هنا ؛ إذ لا وجه لمعنى اسم

المكان حَقيقَة فشربها قوم اعتمادًا عَلَى أنه يملك نفسه عَمَّا يؤدي إلَى الإثم لأن قوله (قل فيهما إثم) فهم منه أنهما يؤديان إلَى الإثم فإنه مقتضى الظرفية ولا يفهم

منه أنهما في أنفسهما إثم وحرام وعن هذا تناول بعض الأصحاب اعتمادًا لصونه عن ذلك

رب الأرباب وتركها آخرون احتياطًا لاحتمال جره إلَى المفسدة لأجل كونهما المذهبة .

قوله: (ثم دعا عبد الرحمن بن عوف ناسًا فشربوا وسكروا فأمَّ أحدهم فقرأ"أعبد ما"

تَعْبُدُونَ"فنزلت: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى) فقل من"

شربها ثم دعا عتبان بن مالك سعد بن أبي وقاص في نفر فلما سكروا افتخروا

وتناشدوا فأنشد سعد شعرًا فيه هجاء الأنصار فضربه أنصاري بلحى بعير فشجه فشكا

إلى رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم) فقرأ:"أعبد ما تَعْبُدُونَ"

بإسقاط لا في قوله: (لا أعبد ما تَعْبُدُونَ) فنزلت:( [لَا] تَقْرَبُوا

الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى) وهذه الآية الثالثة الدَّالَّة عَلَى تحريم السكر في

حال كونه مصليًا. قال المص وليس الْمُرَاد منه نهي السكران عن قربان الصلاة، وإنما

الْمُرَاد النهي عن الإفراط في الشرب انتهى. وجهه أن النهي إذا توجه إلَى الْكَلَام المقيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت