المقتول لو قتل عَلَى القاتل وغير ذلك مما فهم من قوله قال: (لأقتلنك)
الآية. إلَى من أجل ذلك.
قوله: (وأرسلنا إليهم الرسل بالآيات الواضحة) إشَارَة إلَى معنى الْبَيّنَات.
قوله: (تأكيدًا للأمر وتجديدًا للعهد) بيان فَائدَة تتابع الرسل.
قوله: (كي يتحاموا عنها كثير منهم يسرفون) أي أن مسرفون بمعنى الْمُضَارِع.
قوله: (في الْأَرْض) قدم عَلَى عامله في النظم لمراعاة الفواصل.
قوله: (بالقتل ولا يبالون به) حمل عَلَى الإسراف في القتل لمساسة المقام. قوله ولا
يبالون به أي بالقتل وبعظمه بعد تعظيمه في الْقُلُوب.
قوله: (وبهذا اتصلت القصة) وبهذا أي بقوله: (ولقد جاءتهم رسلنا) .
الآية. اتصلت القصة أي قصة ابن آدم.
قوله: (بما قبلها) من قبائح بني إسرائيل في التيه؛ إذ المقصود كما نبهنا سابقًا من أن حكاية
قصة بني آدم تمهيد لبيان جناية بَني إسْرَائيلَ بعدما كتب عليهم ما كتب ومجيء الرسل الكرام
بالْبَيّنَات وهذا الكتب منشأ ما يفهم من قصة ابن آدم من عظيم القتل وحسن التحامي عنه.
قوله: (والإسراف التباعد عن حد الاعتدال في الأمر) سواء كان في المال أو في غيره.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ(33)
قوله: (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ) جملة استأنفت وابتدأت
لبيان حكم نوع من أنواع القتل أي لما بين عظيم القتل بِغَيْرِ حَقٍّ شرع في بيان إباحة القتل
بسَبَب من الْأَسْباب كقطع الطريق مع قتل النفس.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وبهذا اتصلت القصة بما قبلها أي بما ذكرنا من أن معنى ومن أجل ذلك كتبنا من أجل
أمثال تلك الجناية التي هي قتل قابيل هابيل وما تولد منه شرعنا عَلَى بَني إسْرَائيلَ أنه من قتل الآية.
فلو خص ذلك في قَوْله تَعَالَى ( [مِنْ] أَجْلِ ذَلِكَ) بقتل قابيل فحسب ففي اتصال هذه الآية بما قبلها إذ
يكون الْمَعْنَى حِينَئِذٍ من أجل ما مَرَّ من قصة قابيل (كتبنا عَلَى بَني إسْرَائيلَ) القصاص وذلك ممشكل فإنه
لا مناسبة بين واقعة قابيل وهابيل وبين وجوب القصاص عَلَى بَني إسْرَائيلَ فوجب أن يكون المشار
إليه بذلك ما ذكر في تلك القصة من أنواع المفاسد الحاصلة بالقتل الحرام منها قوله:(فأصبح
من الخاسرين)ومنها قوله: (فأصبح من النادمين) فقوله:(فاصبح
من الخاسرين)إشَارَة إلَى أنه حصل له خسارة الدين والدُّنْيَا. وقوله:(فأصبح من
النادمين)إشَارَة إلَى أنه حصل في قلبه أنواع الندم والحسرة والحزن مع أنه لا دافع
لذلك ألبتة فقوله (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ) معناه من أجل ذلك الذي ذكرنا في أثناء القصة
من أنواع المفاسد المتولدة من القتل العمد شرعنا القصاص في حق القاتل.