فهرس الكتاب

الصفحة 3608 من 10841

قوله: (وفي هذا الاسْتفْهَام تعجيب من إصرارهم) أي هذا الاسْتفْهَام للإنكار

والتعجيب وقد صرح المص بهما في غير واحد من المواضع .

قَوْلُه تَعَالَى: (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ(75)

قوله: (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) لما أبطل سبحانه وتَعَالَى قول من

قال بالاتحاد والحلول والتثليث أكد بطلانه بالبرهان .

قوله: (ما هُوَ إلا رسول) قصر الْمَوْصُوف عَلَى الصّفَة قصر إفراد .

قوله: (كالرسل قبله خصه الله بآيات كما خصهم بها) فكما أنهم لم يترقوا من مرتبة

العبودية بما أوفوا به من أغرب المعجزات إلَى مرتبة الْأُلُوهيَّة فكَذَلكَ عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ .

قوله:(فإن أحيي الموتى عَلَى يده فقد أحيى العصا وجعلها حية تسعى عَلَى يد مُوسَى

عَلَيْهِ السَّلَامُ وهو أعجب)إذ لم يتصف بحياة قبل قط بخلاف الموتى فإنهم كانوا متصفين

بالحياة، وأَيْضًا مثل العصا ليس من شأنه الحياة بخلاف الموتى .

قوله: (وإن خلقه من غير أب فقد خلق آدم من غير أب وأم وهو أغرب) فإنه خلق

من التراب بلا أب وأم فإن الإنشاء من أصل ليس من جنسه أغرب من إيجاد شيء يجانسه

ولو من طرف واحد كحواء - رضي الله تَعَالَى عنها - فإنها أنشأت من ذكر وحده وكعيسى عليه

السلام فإنه خلق من أنثى وحدها فلو كان مثل هذا ينافي العُبُوديَّة ويقتضي الْأُلُوهيَّة لكان

الحال فيهم كَذَلكَ بل أولى وأحرى لكن الثاني منتفٍ واعترفتم به فالمقدم مثله.

قوله: (كسائر النساء اللاتي) أَشَارَ إلَى أن ما في الْمَعْطُوف عليه من القيد والتشبيه

معتبر في الْمَعْطُوف بمعونة المقام ؛ إذ المرام إبطال مقال الْكُفَّار في حقها أَيْضًا .

قوله: (يلازمن الصدق) أي أن الصديقة مُبَالَغَة الصدق لبناء المُبَالَغَة .

قوله: (أو يصدقن الْأَنْبيَاء) أي الصديقة مبالغة التصديق تبعه صاحب الكَشَّاف وإن

كان الفعيل من المزيد غير مَشْهُور لكن الظَّاهر أنه مَحْذُوف الزوائد فما منزلتها كعيسى عليه

السلام كصاحبي آخر فمن أين اشتبه عليكم أيها النصارى أمرها حتى وصفتموها بما لم

يوصف صحابية أخرى .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: [فإني] أحيي الموتى عَلَى يده. يعني إن كان دليلكم في اعتقادكم أن عيسى إله إحياء الله تَعَالَى

الموتى عَلَى يده فإن في مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ما هُوَ أعجب وأغرب منه وهو إحياء الله تَعَالَى خشبة جامدة

على يده وجعلها حية نسعى، والحال أنه لا أحد من أمته اعتقد أن مُوسَى إله وإن استدللتم عَلَى ذلك بأنه

مخلوق من غير أب فآدم مخلوق من غير أب وأم وهو أغرب من ذلك، والحال أن لا أحد يعتقد أنه إله

وأن تلك الخواص ظهرت في عيسى إنما هي صنع الله وفعله الذي أظهره فيه وهو محل ظهور تلك

الآثار التي أظهرها الله به، وليس له في ذلك فعل مستقل حتى يتوهم أنه إله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت