قوله: (ناصركم فثقوا به ولا تبالوا بمعاداتهم) لا يضيع من تولاه .(لا يُغلب
من نصره).
قَوْلُه تَعَالَى: (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى
وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ
الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (41)
قوله: (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ) الآية) شروع في بيان أحكام الغنيمة
بعد الأمر بالمقاتلة ؛ إذ عند المقاتلة كثيرًا ما يحصل الغنيمة قوله (فثقوا به) إشَارَة إلَى الْجَزَاء
الْمَحْذُوف وما في النظم علته .
قوله: (أي الذي أخذتموه من الْكُفَّار قهرًا) أي كلمة ما في إنما موصولة. قوله:
أخذتموه قهرًا من الْكُفَّار تفسير للغنيمة وأصل الغنيمة إصابة الغنم من العدو ثم اتسع وأطلق
على كل ما أصيب منهم كائنًا ما كان كذا قيل. لكن الظَّاهر أن يقيد بقهر في الموضعين إذ
بدونه لا يسمى غنيمة، وفي الهداية إذا دخل الاثنان أو الواحد دار الحرب مغرين بغير إذن
الإمام فأخذوا شَيْئًا لم يخمس لأن الغنيمة هُوَ المأخوذ قهرًا وغلبة لا اختلاسًا وسرقة
والخمس وظيفتها انتهى. وقد جوز في ما هذه أن تكون شرطية والمآل واحد .
قوله: (مما يقع عليه) اسم الشيء حتى الخيط كناية عَمَّا قيل جد الخ. وفيه نهي ضمنًا
عن الغلول .
قوله: (مبتدأ خبره مَحْذُوف مبتدأ) وهو مؤول بالمصدر . قوله: (أي فثابت أن للَّه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: مبتدأ يعني أن بالفتح مع اسمها وخبرها في حيز الرفع [حِينَئِذٍ] أنها مبتدأ لكون الجمع في
تأويل المفرد وخبره مَحْذُوف أي فكون خمسه للَّه ثابت، ومجموع المبتدأ والخبر [خبر أنَّ] في(أَنَّما
غَنِمْتُمْ)واسمه ما الموصولة أي أن الذي غنمتموه فكون خمسه للَّه ثابت، والكَشَّاف (فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ)
مبتدأ خبره مَحْذُوف تقديره فحق أو واجب أَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ. وروى الجعفي عن أبي عمرو (فإن للَّه)
بالكسر وتقويه قراءة النخعي (فلله خمسه) والْمَشْهُور آكد وأثبت للإيجاب كأنه قيل فلا بد من ثبات
الخمس فيه ولا سبيل إلَى الإخلال به والتفريط فيه من حيث إنه إذا حذف الخبر واحتمل غير واحد
من المقدرات كقولك ثابت واجب حق لازم وما أشبه ذلك كان أقوى لإيجابه من النص عَلَى واحد.
قال صاحب التقريب هذا معارض بلزوم الاحتمال، ومن هذا قال بعض شراح الكَشَّاف حذف الخبر
واحتمال مقدرات كثيرة لا يقتضي تأكيد الوجوب لاحتمال تقدير ما لا يفيد الوجوب. فأجيب عنه
بأن المقام يقتضي أن لا يقدر إلا ما يفيد الوجوب، لكن ما يفيده عبارات متعددة فلما حذف الخبر
دل عَلَى جواز التَّعْبير عن الوجوب بعبارات وفي ذلك تأكيد شأن الوجوب كأنه قيل إنه واجب فعبر
عنه بما شئت. وقال الطيبي: في جواب اعتراض صاحب التقريب إن أريد بالاحتمال ما يحتمل
الواجب والندب والإباحة فالمقام يأبى إلا [الوجوب] ، وإن أريد ما ذكره من قوله واجب حق لازم
ثابت فالتعميم يوجب التَّفْخيم والتهويل .