فهرس الكتاب

الصفحة 4364 من 10841

خمسه) قدر خبره مقدمأ لأن الخبر عن أن المفتوحة واجب التقديم؛ إذ في تأخيره خوف

ليس بالمكسورة في التلفظ لإمكان الدخول عن الفتحة لخفائها أو في الْكِتَابَة ولما قدم

الخبر أدخل الفاء عليه.

قوله: (وَقُرئَ فإن بالكسر) أخر هذه القراءة؛ إذ الأولى هي الأولى لما فيه من تكرر

الإسناد كأنه قيل فلا بد من ثبات الخمس ولا سبيل إلَى الإخلال به والتفريط فيه من حيث

إنه إذا حذف الخبر واحتمل غير واحد من المقدرات كقولك حق ثابت واجب لازم وما

أشبه ذلك كان أقوى لإيجابه من النص عَلَى واحد كما في الكَشَّاف.

قوله: (والْجُمْهُور) احتراز عن قول أبي العالية كما سيجيء.

قوله: (عَلَى أن ذكر الله للتعظيم) فلا يكون له سهم بل ذكره لتعظيم الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ.

وجه التعظيم أن سهم الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ كأنه سهمه تَعَالَى ففيه تحذير عن خيانته والغلول فيه.

قوله: (كما في قَوْله تَعَالَى(وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) الآية.

وكما في قَوْله تَعَالَى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) الآية.

وفي هذا التشبيه تنبيه عَلَى أن الْمُرَاد بالتعظيم تعظيم الرَّسُول عليه السلام. وقيل الْمُرَاد

تعظيم المصارف الخمسة انتهى. فحِينَئِذٍ يحتاج قوله كما في قوله (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ)

الآية. إلَى التمحل فالأول هُوَ المعول.

قوله: (وأن المراد قسم الخمس على الخمسة المعطوفين) الظَّاهر أن الواو هنا بمعنى

أو وإشَارَة إلَى نكتة أخرى لذكره تَعَالَى غير النكتة الأولى وإن كان سوق الْكَلَام يشعر بأنه

من تتمة النُّكْتَة الأولى لكن يفوت الالتئام بين الْكَلَام إذ تنظيره بالآية الْمَذْكُورة يلائم كون

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وأن الْمُرَاد قسم الخُمس. القَسم بفتح القاف مصدر قسمت الشيء والقِسم، بكسر النصيب.

قوله: يعني أن الْمُرَاد تقسيم الخُمس عَلَى الخمسة المعطوفين عَلَى الله والرَّسُول وذوي

القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فيقسم الخمس عَلَى خمسة أسهم يعطى كل منهم لكل

هَؤُلَاء المعطوفين لا أنه يقسم الخُمس عَلَى ستة أسهم ومقتضى الظَّاهر جعل الخمس ستة أسداس

لكن الْجُمْهُور عَلَى جعله خمسة أسهم لأن ما يعطى هَؤُلَاء الْمَعْطُوفين كله حق الله يقسم بينهم

وذكر الله للتعظيم، ولذا قال الْمُصَنّف: فكأنه قال فأن للَّه خمسه يصرف إلَى هَؤُلَاء الأخصين معنى

الأخصية مُسْتَفَاد من أن قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) في حكم فإن للرسول ولذي

القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل خمسه وليس الاتحاد في الحكم إلا لأنهم بمنزلة ومكانة

منه تَعَالَى، وإنما قال الْمُصَنّف والْجُمْهُور عَلَى أن ذكر الله فيه للتعظيم وأن الْمُرَاد قسم الخمس عَلَى

الخمسة الْمَعْطُوفين لأن فيه قولًا آخر وهو قول أبي العالية فإنه قال يقسم الخمس عَلَى ستة أقسام

نظرا إلَى الآية فإنه تَعَالَى جعل خمس الغنيمة للَّه ثم للطوائف الخمسة. والْجُمْهُور أجابوا عنه بأن

قوله: ليس المقصود منه إثبات نصيب للَّه فإن الأشياء كلها ملك الله، وإنما المقصود منه افتتاح الْكَلَام

بذكر الله عَلَى سبيل التعظيم كما في قَوْله تَعَالَى (قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) كما

فعله الشيخان لعله أراد بهما الإمام الشَّافعي والإمام أحمد بن حنبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت