مَجَازًا، كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى:(فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ
ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ)عَلَى كونه احتمالًا، والْمُرَاد بالْمَفْعُول الثاني في قوله
فقدم الْمَفْعُول الثاني الْمَفْعُول بواسطة في .
قوله: (إيذانًا بأنه لا يخلف الوعد أصلًا كقوله: إِنَّ اللَّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعادَ)
وإذا لم يخلف وعده أحدًا فكيف يخلف رسله) لا يخلف الوعد أصلًا أي في
أول الأمر قيل تَقْييده بمَفْعُول انقطع به احتمال إطلاقه، وهذا القدر كاف في الإيذان الْمَذْكُور
أَلَا [تَرَى] أن قولهم الإجمال أولًا ثم التَّفْصيل ثانيًا أوقع في الذهن مشتهر بينهم مع أن
الإجمال والإبهام يزول بالتَّفْصيل والإعلام. وهذا توضيح ما قاله صاحب الكَشَّاف من أن
تقديمه يقتضي الاعتناء به وأنه المقصود بالإفادة، وما ذكره ممن وقع الوعد عَلَى لسانه عَلَى
رسله إنما ذكر بطَريق التبع للإيضاح والتَّفْصيل بعد الإجمال وهو من أسلوب الترقي كما في
قَوْلُه تَعَالَى: (رب اشْرَحْ لِي صَدْرِي) وقد أشار إليه الْمُصَنّف بقوله فَكَيْفَ
يخلف رسله الَّذينَ هم خيرته وصفوته واستبان منه حسن ما قاله الشيخ عبد القاهر في قوله
تَعَالَى: (وجعلوا لله شركاء) للإيذان بأنه لا يَنْبَغي أن يتخذ للَّه شركاء
مُطْلَقًا، ثم ذكر الجن تحقيرًا فإذا لم يتخذ من غير الجن فالجن أحق بأن لا يتخذ انتهى.
وهذا باب واسع ذائع عند أرباب البلاغة وأصحاب البراعة .
قوله: (غالب لا يماكر) أشار له إلَى ارتباطه بما قبله كما أنه ذكر الآن فلا تكرار في
ذكره (قادر لا يدافع. [ذُو انتِقامٍ] لأوليائه من أعدائه) .
قَوْلُه تَعَالَى: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ(48)
قوله: (بدل من يَوْمَ يَأْتِيهِمُ) بدل الكل من الكل لكن المبدل منه ليس في
حكم المطروح .
قوله: (أو ظرف للانتقام) وفيه نوع ضعف إذ الانتقام عامل ليس بمختص به .
قوله: (أو مقدر بـ اذكر) وهذا لا تكلف فيه فهو أحسن الْوُجُوه .
قوله: (أو لا يخلف وعده) أي مقدر بقوله لا يخلف وعده وفيه ما في تعلقه بالانتقام .
قوله: (ولا يجوز أن يتتصب بمخلف لأن ما قيل أن لا يعمل فيما بعده) قال أبو حيان:
وكذا إن وما بعدها اعترضًا لم يبال أنه فصلًا بين العامل والمعمول نقله الفاضل المحشي
وما ذكره الْمُصَنّف مما اختاره أبو البقاء وارتضاه الفضلاء .
قوله: (عطف عَلَى الْأَرْض وتقديره والسَّمَاوَات غير السَّمَاوَات والتبديل يكون فى
الذات كقولك: بدلت الدراهم بالدنانير وعليه قَوْلُه تَعَالَى: (بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا)
وفي الصّفَة كقولك: بدلت الحلقة خاتمًا إذا أذبتها وغيرت شكلها وعليه
قَوْلُه تَعَالَى: (يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) والآية تحملهما) وهذا الوجه
مرضه في سورة النساء حيث قال: وقيل يخلق مكانه جلدًا آخر والعذاب في الْحَقيقَة