فهرس الكتاب

الصفحة 9769 من 10841

فحوى الْكَلَام؛ إذ ما ذكر في حال السابقين شبه حال أهل المدن وكذا حال أهل اليمين

وإلى ذلك أشار بقوله كأنه لما شبه الخ.

قوله: (إشعارًا بالتفاوت بين الحالين) إذ قد عرفت أن الدرجات متفاوتة بحسب

مراتب الْأَعْمَال والعمال، ولا ريب في أن السابقين أعلى كعبًا من أصحاب اليمين فلا جرم

أن مقامهم أعلى الدرجات وهذا لا ينافي كون أصحاب اليمين متنعمين بما تنعم به

السابقون وبالعكس؛ إذ الْمُرَاد بيان أحوالهم في الأغلب وفي أكثر الأوقات. والظرفية في

الأمور الْمَذْكُورة مجاز، وأصل الْكَلَام وأصحاب اليمين في جنات مشتملة عَلَى الأمور

المزبورة وبهذه الملابسة جعل تلك الأمور ظرفًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ(32)

قوله: (كثيرة الأجناس) فما ظنك بكثرة الأفراد.

قَوْلُه تَعَالَى: (لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ(33)

قوله: (لا تنقطع في وقت) أي نوعه في وقت فهو غير متناه بالْقُوَّة وكذا سائر الأول

قال تَعَالَى: (أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا) .

قوله: (ولا تُمنع عن متناولها بوجه) وكذا باقي النعم لا تُمنع عن متناولها بوجه من

الْوُجُوه وفي وقت من الأوقات وفي مكان من الأمكنة، فالتَّخْصِيص بالفواكه لأنها من أقوى

ما يتلذذ به، ولك أن تعمم الفاكهة إلَى جميع المأكولات والمشروبات لما عرفت من أن

الفواكه بمعنى ما يتفكه به وجميع النعم كَذَلكَ.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ(34)

قوله: (رفيعة القدر) فالْمُرَاد رفعة معنوية.

قوله: (أو منضدة مرتفعة) أي بعضها فوق بعض فيرتفع بذلك، فالْمُرَاد رفعة حسية، قدم

الأول لأن الرفعة المعنوية هي المعتد بها.

قوله: (وقيل الفرش النساء) أي عَلَى الاسْتعَارَة كما سميت لباسًا في قَوْله تَعَالَى:

(هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ) الآية. واسْتعَارَة الفرش للنساء مَشْهُورة في كلام الفقهاء

شبه المرأة الموطوءة بالفراش في مطلق الوطء.

قوله: (وارتفاعها أنها عَلَى الأرائك) ويحتمل كونها رفيعة القدر كالفراش الحقيقي بل

هي أولى منه بهذا الْمَعْنَى.

قوله: (ويدل عليه قوله:(إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ) الخ) وجه الدلالة أن

الضَّمير حِينَئِذٍ يكون راجعًا إلَى الْمَذْكُور لفظًا، لكن الأول أمس بما قبله؛ إذ الجامع بين هذه

الأمور من قوله: (فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ) إلَى هنا خيالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت