بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله: (سورة الْقِيَامَةِ مكيَّة وآيها تسع وثلاثون) مكية أي بالاتفاق. قوله وآيها تسع
وثلاثون مع الاخْتلَاف فقيل أربعون كما قيل تسع وثلاثون واختاره الْمُصَنّف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ له العون وبه نستعين.
قَوْلُه تَعَالَى: (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ(1)
قوله:(إدخال لا النافية على فعل القسم للتأكيد شائع في كلامهم قال امرؤ القيس:
لاَ وَأَبِيكِ ابْنَةَ العَامِري ... لاَ يَدَّعِي القَوْمُ أَنِّي أَفِرْ)
إدخال لا النافية كونها نافية معناها بحسب الوضع وإن كان زائدة هنا للتأكيد كما
صرح به فإن ما كان لتأكيد فعل القسم تكون صلة للتأكيد. قوله فعل القسم إما إشَارَة إلَى أن
زيادته مع القسم كما قيل وهو ضعيف؛ لأن لا في قوله لئلا يعلم زائدة أو إشَارَة إلَى زيادته
هنا وهو الظَّاهر فإنها تزاد مُطْلَقًا سواء كان مع القسم أو غيره، وسواء كان في ابتداء الْكَلَام
أو وسطه، وما قيل من أن زيادتها في وسط الْكَلَام فمردود بأنه سمع زيادتها في أوائل
القصائد كثيرًا من الموثوق به وقدم كون لا غير زائدة ورجحه في قَوْله تَعَالَى:(فَلَا أُقْسِمُ
بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ)فالْمُنَاسب التعرض له هنا صريحًا. لا وأبيك: قسم و (لا) زائدة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
مكية وآيها تسع وثلاثون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله: إدخال (لا) النافية عَلَى فعل القسم للتأكيد شائع في كلامهم. أي النافية صورة قَالُوا في (لا)
هذه خمسة أقوال. الأول: قول الْجُمْهُور إن (لا) صلة. الثاني: قول المبرد (لا) تأكيد للقسم. الثالث: قول
الفراء (لا) رد لإنكار الْمُشْركينَ البعث. الرابع: أصله لأقسم ثم أشبع فظهر من الإشباع ألف وهذه اللام
تصحبه نون التَّأْكيد في الأغلب وقد يفارقه. والخامس: أن (لا) نفي للإقْسَام لأن النَّاس يؤكدون
إخبارهم بنفي القسم كما يؤكدونها بالقسم فإن ذكر ترك القسم يقوم مقام القسم. وفي الكَشَّاف:
وقالوا إنها صلة مثلها في (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ) . واعترضوا عليه بأنها إنما تزاد
في وسط الكلام لا في أوّله، وأجابوا بأنّ القرآن في حكم سورة واحدة متصل بعضه ببعض،