فهرس الكتاب

الصفحة 7191 من 10841

الطاقة البشرية رؤية الْمَلَائكَة عَلَى صورتهم تأمل. قول المص وهو تسلية لرسول الله عليه

السلام إشَارَة إلَى الارتباط .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَقالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ

اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا (21)

قوله: (لا يأملون) من أمل من الثلاثي. نقل عن المصباح أنه قال الأمل ضد اليأس

وأكثر ما يستعمل فيما يبعد حصوله والطمع يكون فيما قرب حصوله، والرجاء بين الأمل

والطمع فإن الراجي يخاف أن لا يحصل مأموله، ولذا استعمل بمعنى الخوف فإن قوي

الخوف استعمل اسْتعْمَال الأمل كما يستعمل الأمل بمعنى الطمع انتهى. هذا يشعر الفرق بين

الرجاء والأمل، وبالنظر إليه لا يحسن تفسير الرجاء بالأمل لكن استعمل كل منهما بمعنى

الآخر كما فسر أحدهما بالآخر صاحب القاموس وكلام المص مبني عليه وصاحب الكَشَّاف

فسر الرجاء بالأمل وهو من ثقات نقل اللغة وكفى به سندًا للمص. وقيل فرق بَيْنَهُمَا كما في

قول [أبو هلال] في فروقه: الأمل رجاء يستمر ولأجل هذا قيل للنظر في الشيء إذا استمر

وطال تأمل انتهى. وإنصا لم يفسر المص الرجاء بترقب الخير بقوى في النفس وقوعه لئلا

يتوهم توجه النفي إلَى القيد بناء عَلَى أن النفي إذا دخل في الْكَلَام المقيد يتوجه إلَى القيد

كَمَا صَرَّحَ به الشيخ عبد القاهر وخلافه قليل نادر، فيفيد الْكَلَام كونهم آملين للبعث وعن

هذا فسره بمطلق الأمل .

قوله: (بالخير) متعلق بـ لقائنا والباء للملابسة، والْمُرَاد بالخير الثواب والجنة ومن لا

يرجو ذلك لا يخافون العذاب أيضًا .

قوله: (لكفرهم بالبعث، أو لا يخافون لقاءنا بالشر) وهو العذاب في دار الحجاب

لكفرهم بالبعث ومن كان كَذَلكَ لا يأملون الثواب أيضًا فأحد الوَجْهَيْن مستلزم للآخر قدم

الأول لكونه حَقيقَة ولم يجمع بَيْنَهُمَا لئلا يلزم الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز وإن كان جائزًا

عند المص، ولك أن تقول: قوله أو لا يخافون لمنع الخلو فقط .

قوله: (عَلَى لغة تهامة) إن أراد أنه حَقيقَة عندهم فوجه التأخير التَّنْبيه عَلَى ضعف هذه

اللغة بالسنة إلَى غيرها وإن أراد أنهم يخصون الرجاء بالخوف في اسْتعْمَالاتهم فالأمر ظَاهر .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لقاءنا بالخير . قال الرَّاغب: الرجاء يستعمل فيما في حصوله مسرة وقَوْلُه تَعَالَى

(ما لكم لا ترجون للَّه وقارًا) قيل: ما لكم لا تخافون، ووجه ذلك أن الرجاء

والخوف يتلازمان قال الله تَعَالَى(وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ[إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا

يَتُوبُ عَلَيْهِمْ)] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت