على العلة ثم عطف عليه (وإن كثيرًا) الخ. تنبيهًا عَلَى أنهم إنما وقعوا [في] هذه الورطة العظيمة
لتركهم النظر في تلك المصنوعات فتكون هذه الْجُمْلَة تذييلية مقررة لما فهم من الْكَلَام
وهو إعراضهم عن التفكر.
قوله: (جاحدون يحسبون أن الدنيا أبدية وأن الآخرة لا تكون) أشار به إلَى أن
الْمُرَاد بجحود اللقاء إنكار نفس الْآخرَة وقيد كثير لكثرة المنكرين بالنسبة إلَى المقرين
وهم الموحدون.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ
مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ
لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9)
قوله: (تقرير لسيرهم في أقطار الْأَرْض) بناء عَلَى أن الاسْتفْهَام إنكار للنفي وإثبات
[للمنفي] . أي قد ساروا في تجارتهم وفي أسفارهم، وفيه تشنيع لهم لعدم اتعاظهم وعدم تنبههم
بما أصابهم مثل ما أصاب من قبلهم غب توبيخ عَلَى عدم تفكرهم في المصنوعات فينظروا
عطف عَلَى يسيروا داخل في حكم الاسْتفْهَام أو منصوب بإضمار أن عَلَى أنه جواب النفي
أي فقد شاهدوا، والفاء لتسبب النظر عن السير.
قوله: (ونظرهم إلَى آثار المدمرين قبلهم) إشَارَة إلَى ما ذكرناه. قوله إلَى آثار
المدمرين الخ. معنى (كَيْفَ كان) الآية.
قوله: (كعاد وثمود) فإنهم تمتعوا بزخارف الدنيا واغتروا بها حيث كانوا أشد منهم
حتى أهلكوا بسَبَب الكفر والعتو في الْأَرْض فالاتحاد في السبب يؤدي إلَى المسبب.
قوله: (قلبوا وجهها لاستنباط المياه واستخراج المعادن وزرع البذور وغيرها) وقلبوا
وجهها تفسير للإشَارَة لكن يكفي وقلبوها وذكر الوجه لا يظهر وجهها.
قوله: (وعمروا الأرض. [أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها] . من عمارة أهل مكة إياها فإنهم أهل واد غير ذي زرع لا تبسط
لهم في غيرها، وفيه تهكم بهم من حيث إنهم مغترون بالدنيا مفتخرون بها وهم أضعف
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: جاحدون. فالآية في حق منكري البعث، ولهذا أورد صاحب الكَشَّاف قَوْلُه تَعَالَى:( [أَفَحَسِبْتُمْ] أَنَّمَا
خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ) نظيرا لها واستشهد به عَلَى مضمونها.
قوله: وفيه تهكم. معنى التهكم مُسْتَفَاد من صيغة التفضيل في أشد وأكثر المشعرة أن في أهل مكة