فهرس الكتاب

الصفحة 7828 من 10841

وإذا نظر فيها بالنظر الصحيح بقول: (ما خلق الله السَّمَاوَات والْأَرْض ...) الآية.

أو علم ذلك فيستدل بها عَلَى وجود صانعها ووحدته وكمال قدرته عَلَى كل الممكنات ومن

جملتها إحياء الموتى والإعادة ومجازاتها بحسب أعمالهم، فيعلم الارتباط بما قبله لأنه بين

تفاوت الموحد والمشرك وتخالف مراتبهم في الْجَزَاء ونجاة الْمُؤْمنينَ وخسران الْمُشْركينَ

ثم بين البرهان الساطع والدليل القاطع عَلَى صحة البعث والْجَزَاء وسائر المطالب العلى

وهذا يقتضي أن لا يتعرض الوجه الثاني، لكن يمكن أن يقال: إنه لما كان بدن الْإنْسَان

مشتملًا عَلَى جميع ما في العالم الكبير وأنموذجًا له يكون التفكر في أنفسهم مستلزمًا

للتفكر في سائر المصنوعات فيحصل به المقاصد، والمرادات .

قوله: (متعلق بقول أو علم مَحْذُوف دل عليه الْكَلَام) أي عَلَى الْقَوْل أو العلم الْكَلَام

دلالة التزامية والباء في (إلا بالحق) للملابسة وعدم الانفكاك، والْمُرَاد بالحق

هو الثابت الذي لا يسوغ إنكاره يعم الأعيان الثابتة والأفعال الصائبة والأقوال الصادقة

لابتناء خلقها عَلَى الْحكْمَة البَالغَة ومن جملتها استدلال المكلفين بما أودع فيها من

العجائب عَلَى المطالب العلية كما مَرَّ تَوضيحُهُ، وقد أَشَارَ إلَى جواز كون الباء السببية في

سورة الدخان حَيْثُ قال: إلا بسَبَب الحق الذي اقتضاه الدليل من الإيمان والطاعة أو البعث

والْجَزَاء فالْمُرَاد السبب [الغائي] .

قوله:( [تنتهي عنده ولا تبقى] بعده. [وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ] . بلقاء جزائه عند انقضاء الأجل المسمى أو قيام

الساعة) [تنتهي] عنده أي الْمُرَاد بالأجل آخر المدة لا نفسها. مسمى أي معينًا، ولما كان الْمُرَاد

بعلم ما خلق اللَّه ذلك إلا خلقًا ملتبسًا بالحق العلم بالْجَزَاء والبعث بعد الفناء فلا جرم أنه

يعلم أن ما خلق الله تلك المصنوعات إلا بأجل مسمى، ولذا عطف عليه عطف المعلول

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: متعلق بقول أو علم مَحْذُوف يدل الْكَلَام عليه. معناه أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فيقولوا ما خلق الله

السَّمَاوَات والْأَرْض وما بَيْنَهُمَا إلا بالحق أو فيعلموا. وقوله يدل الْكَلَام عليه صفة علم، وجه دلالة

الْكَلَام عليه وقوعه بعد الحث عَلَى التفكر فإن العلم نتيجة التفكر كذا قَالُوا. وأقول: يمكن أن يكون

صفة لكل واحد من قول وعلم بناء عَلَى أن الْقَوْل والاعتراف بمضمون (ما خلقنا) الآية. نتيجة التفكر

كالعلم فإن من أحدث التفكر واستعمل [الرؤية] في عحائب الصنع واتصف في نفسه يلزمه أن يعترف

ويقول: (ما خلق الله السَّمَاوَات والْأَرْض وما بَيْنَهُمَا إلا بالحق) قال صاحب الكَشَّاف

أي ما خلقها باطلًا وعبثًا بغير غرض صحيح وحكمة بالغة ولا لتبقى خالدة، وإنَّمَا خلقها مقرونة

بالحق مصحوبة بالْحكْمَة وبتقدير أجل مسمى لا بد لها من أن ينتهي إليه وهو قيام السَّاعَة والثواب

والعقاب ألا ترى إلَى قَوْله: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ(115) .

تم كلامه. قوله بغير غرض صحيح إشَارَة إلَى مذهبه جعل الحق في مقابلة الباطل وفسره بالعبث

والعبث أن لا يكون في الخلق فَائدَة ولما علم أن الفَائدَة غير عائدة إلَى الله تَعَالَى بل إلَى المكلفين

يحب أن يقال: ما خلقهما إلا بأن [تكون] مساكن المكلفين ومسارح نظر المتفكرين ليعرفوه فيعبدوه فلا

يقال لغرض صحيح لئلا يوهم النقصان والاستكمال بالأغراض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت