فهرس الكتاب

الصفحة 10622 من 10841

معترضة لما ذكرناه وجعله بعضهم تأكيدًا للوعد والوعيد ولا يعرف له وجه.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ(12)

قوله: (مضاعف عنفه فإن البطش أخذ بعنف) مضاعف عنفه معنى (لشديد) مع البطش

فالشدة بحسب الكيفية، والْمُرَاد بالعنف لازمه وهو العقاب ومراده بيان أصل معناه، ولذا قال

فإن البطش أخذ بعنف فإذا وصف بالشدة يكون معناه مضاعف عنفه. واختيار اسم الرب من

بين الأسامي مع الْإضَافَة إلَى ضميره عَلَيْهِ السَّلَامُ للتنبيه عَلَى أن لكفار قريش نصيبًا تامًا من

بطشنا وإن ذلك من آثار [تربيته] عَلَيْهِ السَّلَامُ والتَّأْكيدات للمُبَالَغَة في وقوع البطشة الكبرى في

الدُّنْيَا والْآخرَة، وهذا يؤيد ما ذكرناه من أنه تأكيد للوعيد فقط، ولك أن تقول: إن الْمُرَاد

البطشة في الْآخرَة لقَوْله تَعَالَى:(وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ

لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ)وأما البطش في الدُّنْيَا كأخذ قريش في [بدرٍ]

فكالعدم بالنسبة إلَى البطش في الْآخرَة، لكن قوله الآتي يؤيد العموم.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ(13)

قوله: (إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ) تعليل لشدة البطش والقصر المُسْتَفَاد من تقديم المسند إليه

على الخبر الفعلي وضمير الفصل يفيد أنه لا مدخل في ذلك لأحد ما فيفيد مزيد تقرير له.

قوله: (يبدئ الخلق ويعيده) أي جميع المخلوقات. ويعيده أي الخالق من المكلفين أو

من الحيوان فالخلق عام في الأول وخاص في الثاني، والظَّاهر أن ضمير يعيده راجع إلَى الخلق

بطَريق الاسْتخْدَام وذكر يبدئ مع أنه لا نزاع فيه لأحد لأنه كالدليل عَلَى الإعادة أي ومن يقدر

على الإبداء يقدر عَلَى الإعادة كما مَرَّ مرارًا. وتقرير البطش في الإعادة ظَاهر لأنها للمجازاة وهي

متضمنة للبطش بالنسبة إلَى الْكُفَّار، وأما الإبداء فلكونه أدل عَلَى كمال القدرة والعلم التام.

قوله: (أو يُبْدِئُ البطش بالكفرة في الدنيا ويعيده في الْآخرَة) أخَّره لأنه لا يقرر به

البطش الْمَذْكُور ويفوت المُبَالَغَة التي في الْمَعْنَى الأول فلا جرم أنه بعيد.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ(14)

قوله: (لمن تاب) أي من الكفر بقرينة ما سبق من بيان أحوال الْكُفَّار وأهوالهم كأنه

مستثنى منهم فهَؤُلَاء معذبون في النَّار أبدًا، لكن الَّذينَ تابوا من الكفر وآمنوا فإنهم مغفورون

فحِينَئِذٍ يظهر ربطه بما قبله، فلا وجه لما قيل إنه مذهب المعتزلة، ولا حاجة إلَى ما قيل: خصه

لما في صفة الغفور من المُبَالَغَة فأصل الْمَغْفرَة لا يتوقف عَلَى التَّوْبَة والْمَغْفرَة المُبَالَغَة

تتوقف عليها لأنه (لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ) لأن [صفات] الله تَعَالَى كلها فيها مُبَالَغَة سواء

عبرت بصيغَة المُبَالَغَة أو لا، وتعرضهم في صيغة المُبَالَغَة أن فيها مُبَالَغَة لمحافظة القواعد

العربية، ولو سلم ذلك فلا حاجة إليه؛ إذ الْكَلَام في الْكُفَّار لا في عصاة الموحدين ولو سلم

العموم فالقيد بالنسبة إلَى الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت