الزّيَادَة مُطْلَقًا لا مقيدة نحو يوسف أحسن إخوته انتهى. كذا قيل. والْمُصَنّف أشار بقوله إما
لمجرد الزّيَادَة إلَى هذا الْمَعْنَى الأخير، فالْمَعْنَى أن ثوابهم ومردهم منصف بالزّيَادَة في
الخيرية عَلَى من اتصف بها مع قطع النظر عن هَؤُلَاء المفتخرين بدنياهم فلا يلزم مشاركتهم
في الخيرية فيكون مَجَازًا لكونه مستعملًا في جزء معناه. والحاصل أن أفعل التَّفْضيل هنا
على وزن اسم الْفَاعل للمُبَالَغَة نحو نصار .
قوله: (أو عَلَى طريقة قولهم: الصيف أحر من الشتاء. أي أبلغ في حره منه في برده) ثم
اختصر وعبر عنه بذلك عَلَى طريقة إيجاز الحذف كما في التبيان كذا قيل. وهذا ثالث
الحالات لأفعل وهو باقٍ فيه معانيه الثلاثة مع خلع الْمَعْنَى الثاني وأخذ بدله قيد آخر فيكون
مَجَازًا أَيْضًا قدم الأول لسهولة مأخذه وصعوبة مأخذ الثاني مع أنه بديع جدًا وراجح عَلَى
الأول جزمًا فيكون الْمَعْنَى هنا أن ثواب الْمُؤْمنينَ أبلغ في بابه من عقابهم في بابه لأن
ثوابهم مضاعف وعقابهم مثل سيئاتهم فلا إشكال بأن كون ثوابهم في بابه أبلغ من عقابهم
غير محقق، وَأَيْضًا المقام بيان حظ الْمُؤْمن فلا اعتراض بأنه لا يناسب للتهديد عَلَى أن زيادة
ثواب أعداء الْكُفَّار عقوبة لهم فيتحقق التهديد. وفي الكَشَّاف أجاب بأنه جعل النَّار ثوابًا لهم
تهكمًا كقوله: تحية بينهم ضرب وجيع. والْمُصَنّف لم يتعرض له لأن فيه تكلفًا مع ظهور
الوجه الصحيح. نعم إن فيه صيغة أفعل باق عَلَى أصله والاستعارة في المفضل عليه .
قَوْلُه تَعَالَى: (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا(77)
قوله:(نزلت في العاص بن وائل كان لخباب عليه مال فتقاضاه فقال له: لا حتى تكفر
بمحمد فقال: لا والله لا أكفر بمحمد حيًّا ولا ميتًا ولا حين تبعث)في العاص بن وائل هذا
هو الصحيح في كتب الْحَديث وقيل إنها نزلت في الوليد بن المغيرة ولم يتعرض له
الْمُصَنّف لضعفه خباب بوزن شداد بن الأرت صحابي معروف. قوله ولا حين بعثت وعذبت
أيها الكافر ومراده الإقناط الكلي ؛ إذ ذلك الوقت ليس وقت الإنكار .
قوله: (قال فإذا بعثت جئتني فيكون لي ثم مال وولد فأعطيك) هذا اعتراف بالبعث
حيث أتى بإذا فانطق الله الحق من حيث لا يشعر فإن مراده الاسْتهْزَاء فأعطيك أي مالًا أراد
به إنكار البعث والمعطى المال لا الولد وذكر الولد للافتخار والزّيَادَة في الإنكار .
قوله:(ولما كانت الرؤية أقوى سند الإِخبار استعمل أرأيت بمعنى الإِخبار، والفاء
على أصلها)أقوى أَشَارَ إلَى أن الرؤية بصرية لا علمية كما اختاره البعض ولا كلام في
صحة إرادته استعمل أرأيت بمعنى الْإخْبَار أي مَجَازًا ذكر السبب وأريد المسبب ؛ إذ
المقصود إخبار هذه القصة للأمة إلا الرؤية ولا يشترط كونه أقوى في صحة الْمَجَاز لكنه
وقع هنا كَذَلكَ .
قوله: (فالفاء عَلَى أصلها) عَلَى أصلها أي للتعقيب كما قال عقيب حديث أُولَئكَ
وظَاهر كلامه أن الفاء لعطف القصة عَلَى القصة وأصله فأرأيت قدم الهمزة عَلَى الفاء