سلم المفهوم هنا ؛ إذ المفهوم لا يعارض المَنْطُوق، وأما ثالثًا فلأن ما ذكره لو صح لزم عدم
تكذيبهم من كون تَكْذيبهم إثبات الولد المطلق فما هُوَ جوابكم فهو جوابنا .
قَوْلُه تَعَالَى: (مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ(154)
قوله: (مَا لَكُمْ) فيه التفات لمزيد التقريع (كَيْفَ تَحْكُمُونَ)
تحكمون حال من الضَّمير المستتر في الظَّرْف المُسْتَقرّ والإنكار المُسْتَفَاد من الاسْتفْهَام
متوجه إليه، وكَيْفَ معمول تحكمون منسلخ عن معنى الاسْتفْهَام قدم لاقتضاء الصدارة
باعْتبَار أصله .
قوله: (بما لا يرتضيه عقل) فضلًا عن نقل، والْمُرَاد العقل السليم الغالب عَلَى الوهم
وفيه إشَارَة إلَى أن ليس لهم عقل ؛ إذ العقل الذي غلب عليه الوهم كلا عقل .
قَوْلُه تَعَالَى: (أَفَلَا تَذَكَّرُونَ(155)
قوله: (أنه منزه عن ذلك) وعن سائر صفات النقص الاسْتفْهَام إنكار للتوبيخ .
قوله: (أم لكم) أم منقطعة للإضراب عن سؤال الاصطفاء ولا يبعد أن [تكون] متصلة
بمَحْذُوف دل عليه (وهم شاهدون) أي إليكم حضور حين خلقنا الملائكة إناثًا(أم لكم
سلطان مبين)وتأخيره إلَى هنا لأن ما ذكر بَيْنَهُمَا من تتمة الأول .
قَوْلُه تَعَالَى: (أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ(156)
قوله: (حجة واضحة نزلت عليكم منَ السَّمَاء بأن الْمَلَائكَة بناته) هذا مأخوذ من
قوله: (فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ) ولم يكن لهم برهان عقلي أَيْضًا بل البرهان
العقلي يدل عَلَى بطلان قولهم ولذا لم يتعرض عدم حجتهم الْعَقْليَّة الأمر بقوله: (فأتوا)
للتعجيز .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(157)
قوله: (الذي أنزل عليكم) بيان وجه إضافة الْكتَاب إليهم عَلَى وجه الفرض كما دل
عليه (إنْ كُنْتُمْ) الآية.
قوله: (إن كنتم صَادقينَ) في دعواكم) كلمة الشك مع عدم
صدقهم مقطوع به بناء عَلَى زعمهم للتهكم .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ(158)
قوله: (يعني الْمَلَائكَة ذكرهم باسم جنسهم) يعني الْمَلَائكَة هذا بناء عَلَى أن الْمُرَاد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ذكرهم باسم جنسهم. سميت الْمَلَائكَة جِنَّة ؛ إذ قَالُوا الجنس واحد ولكن من خبث من
الجن ومرد وكان شرًا كله فهو شيطان، ومن ظهر منهم ونسك وكان خيرًا كله فهو ملك فذكرهم في