قوله: (وقيل الخطاب للرسل) فيكون صفة الذي خلقكم للتعظيم والتوضيح وإن لم
يقيد بهذا القيد فالأمر واضح .
قوله: (فإنه لما نصح قومه أخذوا يرجمونه فأسرع نحوهم قبل أن يقتلوه) فإنه لما
نصح قومه وإن كان بطَريق التعريض تلطفًا في الإرشاد أخذوا أي شرعوا يرجمونه لشدة
شكيمتهم وفرط خبثهم فإن الأحوال تتبدل بتبدل المحال كالمطر في الربيع يكون صدفًا
ودرًّا في بطن الحوت وسمًّا في جوف الحية ، مرضه لأن فيه تلوين الخطاب بلا داعٍ، وأَيْضًا لا
فَائدَة في إخبار إيمانه للرسل فإنه علم من نصح قومه، وأما الإخبار لقَوْمه فللتشويق إلَى
التوحيد والاتباع أو إظهارًا للشجاعة وعدم المبالاة بهم وبقتلهم إيثارًا للباقي عَلَى الفاني .
قَوْلُه تَعَالَى: (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ(26)
قوله: (قيل له ذلك) أبرز له لأنه الْمُرَاد وعدم الذكر لما سيجيء. قوله لما قتلوه .
قوله: (لما قتلوه بشرى [له] بأنه من أهل الجنة) يدخلها إذا دخلها الْمُؤْمنُونَ فالأمر
بالدخول مجاز عن التبشير بالدخول مع الداخلين. قوله لما قتلوه فالخطاب لروحه المقدسة
أو للبدن فإنه يسمع لكونه حيًّا بنوع من الحياة. قوله بشرى مَفْعُول له .
قوله: (أو إكرامًا وإذنًا في دخولها كسائر الشهداء، أو لما هموا بقتله) أو إكرامًا الخ.
عطف عَلَى بشرى وهذا هُوَ الظَّاهر ولا يعرف وجه تأخيره. قوله كسائر الشهداء يؤيده
فالْمَعْنَى [حِينَئِذٍ] فيدخل روحه الجنة عقيب القتل كالشهداء فإنهم يدخلونها بأن تطوف أرواحهم
في الجنة في جوف طير خضر كما في الْحَديث .
قوله:(رفعه الله تعالى إلى الجنة على ما قاله الحسن - رحمه الله تعالى - وإنما لم يقل له
لأن الغرض بيان المقول دون المقول له فإنه معلوم)فرفعه الله جواب لما قد يدخل الفاء في
جواب لما كان منعه بعض النحاة. وفي بعض النسخ رفعه اللَّه. وقيل الظَّاهر أنه مَعْطُوف عَلَى
قتلوه. قوله رفعه الله اسْتئْنَاف ولعل الأمر عَلَى هذه الرّوَايَة تكويني انتهى. يعني عَلَى هذه
جواب لما قيل له والْمُنَاسب عطفه عَلَى قيل له والأمر التكويني عبارة عن تعلق إرادة
وحصول أمر عقيبه كما اختاره المحققون من أئمة الأصول ورضي به الْمُصَنّف في أوائل
البقرة فلا كلام فالأمر للإذن في الدخول في الوَجْهَيْن، فعلى هذا يكون رفعه حيًّا كعيسى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وإنما لم يقل له. أي لم يقل قيل له ادخل الجنة؛ لأن الغرض بيان المقول وهو ادخل
الجنة دون المقول له وهو الرجل الذي جاء من أقصى المدينة ساعيًا وقال(يا قوم اتبعوا
الْمُرْسَلينَ)الآية. وهو حبيب النجار وهذا الْكَلَام وهو (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ) .
جملة اسْتئْنَافية موردة في حيز الْجَوَاب عَمَّا عسى يسأل عن حاله عند لقاء ربه فكأنه قيل: ماذا قيل له
عند لقاء ربه؟ فأجيب بـ (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ) .