خمسة عشر يومًا وقال ابْن عَبَّاسٍ رضي اللَّه تَعَالَى عنهما خمسة وعشرون يومًا. وقال مقاتل
أربعون يومًا. ولما لم [تكن] هذه الأقاويل من أخبار الآحاد قال المص أيامًا لعدم القطع
بالتعيين مع عدم توقف المقصود عليه لكن قال في سورة الكهف بضعة عشر يومًا إشَارَة إلَى
الْقَوْلين الأولين والأحسن ما اختاره هنا.
قوله: (لتركه الاستثناء كما مَرَّ في سورة الكهف) حين سأل المشركون عن أصحاب
الكهف وعن قصة ذهب القرنين وعن الروح فقال لهم صلى الله تَعَالَى عليه وسلم سأخبركم
غدًا ولم يقل إن شاء الله فتأخّر الوحي فالْمُرَاد بالاستثناء لفظة إن شاء الله وقد مَرَّ بَيَانُهُ في
سورة الكهف.
قوله: (أو لزجره سائلًا ملحًا) بقوله:"أأنت يا فلان سائل أم تاجر"بطَريق الملاطفة لا
بالغضب فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين.
قوله: (أو لأن جروًا مينًا كان تحت سريره أو لغيره) جروا بتثليث الجيم ولد الكلب
الصغير؛ لأن الملك لا يدخل بيتًا فيه كلب ولا صورة أو لغيره فلا جزم في هذه الاحتمالات
فالأَولى عدم التعيين.
قوله: (فقال المشركون إن مُحَمَّدًا ودعه ربُّه وقلاه) ودعه من التوديع وأصله الودع
بمعنى الترك وصيغة المُبَالَغَة وهي التفعيل للمُبَالَغَة في الترك فحِينَئِذٍ يكون قَوْلُه تَعَالَى(ما
ودعك)للمُبَالَغَة في النفي لا لنفي المُبَالَغَة. وقيل يحتمل أن يكون من ودع
الثلاثي لكنه ضعيف؛ لأنهم أماتوا ماضي يدع من الترك والبغض في شيء فإن ما ذكر من
قبيل ترك الأَولى فلا يتوهم المقت والبغض في مثل ذلك.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى(4)
قوله: (فإنها باقية خالصة عن الشوائب وهذه فانية مشوبة بالمضار) وهذا وإن كان
عامًا لجميع الفائزين لكن تحققه فيه صلى الله تَعَالَى عليه وسلم عَلَى وجه أكمل لا يوجد
في غيره عَلَى هذا الوجه الأعم، ولذا قال تَعَالَى: (خير لك) بلام
الاخْتصَاص فالاخْتصَاص حقيقي، هذا إن قيل إن اللام الجارة [تفيد] القصر وإلا فلا يضر
عمومه للفائزين، فإن الاخْتصَاص في الْإثْبَات أي في الذكر لا في الثبوت أي في نفس الأمر
والْقَوْل بأن اخْتصَاص الخيرية به عَلَيْهِ السَّلَامُ في الْآخرَة بالنسبة إلَى من آذاه وشمته بتأخر
ضعيف؛ لأنه يوهم إخراج الخيرية عن ظاهرها وحملها عَلَى أصل الْفعْل أو من قبيل:
الصيف أحر من الشتاء.
قوله: (كأنه لما بين أنه سبحانه وتعالى لا يزال يواصله بالوحي والكرامة في الدُّنْيَا) هذا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو لزجره سائلًا ملحًا. يدل عليه قوله عز وجل: (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ) .
قوله: كأنه لما بين الخ. هذا بيان لوجه اتصال (وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى) .