قوله: (من المقاتلة أو الصلح نطعك [ونتبع رأيك] ) وإن كان الْمُخْتَار عندنا المقاتلة
قوله: نطعك بالجزم جواب الأمر وهذا إشَارَة إلَى ما ذكرنا من أنك ملكنا يجب الاتباع
والإطاعة لك .
قَوْلُه تَعَالَى: (قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ
يَفْعَلُونَ (34)
قوله:(تزييف لما أحست منهم من الميل إلى المقاتلة بادعائهم القوى الذاتية
والعرضية، وإشعار بأنها ترى الصلح مخافة أن يتخطى سليمان خططهم فيسرع
إلى إفساد ما يصادفه من أموالهم وعماراتهم)تزييف لما أحست الخ. أي رده له اسْتُعيرَ
من تزييف النقود أي بيان زيوفها [ورديئها] . وحاصله الرد للمُبَالَغَة في رد مقالهم وأنه كالزيوف
من الدراهم والدنانير في عدم الرواج، والخِطط بكسر الخاء جمع خِطة بكسر الخاء وهي
الديار وأراضيها .
قوله: (ثم أن الحرب سجال لا يدرى عاقبتها) هذا مثل مُسْتَعَارض المساجلة وهي
المناوبة في السقي من السجل وهو الدلو العظيم، والْمُرَاد أنه كل من زاولها يغلب تارة
ويكون مغلوبًا تارة أخرى، ولا اعتماد عَلَى شوكة وكثرة إذ (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً) .
قوله: لا يدرى عاقبتها بيان ما هُوَ الْمُرَاد من هذا الْقَوْل والْقَوْل بأنه مثل لمن غلب مرة فلا
يناسب هنا ؛ إذ لم يقاتل بعد قيل إنه غير مسلم فإنه يقال لمن لم يقاتل أصلًا. وقيل في
الْجَوَاب عنه بأن المقصود بهذا الْكَلَام الكناية عن عدم الوثوق بأمر الحرب لا معناه
الحقيقي، ولا يخفى عليك أن معنى هذا الْكَلَام الإفادة بعدم الوثوق بأمر الحرب فإنه لو سلم
أنه يقال لمن غلب مرة فمعناه أَيْضًا عدم الاعتماد بأسباب الحرب والْجَوَاب ما ذكر أولًا من
أنه يقال لمن لم يقاتل .
قوله: (وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً) بنهب أموالهم وتخريب ديارهم إلى غير ذلك من
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بادعائهم القوى الذاتية والعرضية. الْقُوَّة الذاتية هي الشجاعة المدلول عليها بقولهم
أولو بأس. والْقُوَّة العرضية هي العدد والْأَسْباب المدلول عليها بقولهم (نحن أولو قوة) ودلالته
على عرضية الْقُوَّة، والْقُوَّة بحسب أصل الوضع أعم لوقوعه في مقابلة الْقُوَّة الذاتية المُسْتَفَادة
من قولهم (أولو بأس) فإن الْمُرَاد بالبأس عَلَى ما فسره رحمه الله هي الشجاعة وهي قوة ذاتية
جُبل الْإنْسَان عليها .
قوله: إن الحرب سجال. هُوَ من المساجلة بمعنى المفاخرة بأن تصنع مثل صنعه في جرى أو
سقى وأصله من السجل بمعنى الدلو. قال الفضل بن عباس: من يساجلني يساجل [مساجلة] بملء الدلو
ومنه الحرب سجال وتساجلوا. أي تفاخروا كذا في الصحاح .