قوله تَعَالَى: (قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطانًا فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا
أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ (35)
قوله: (قالَ سَنَشُدُّ) اسْتئْنَاف أَيْضًا ولذا ترك العطف. الظَّاهر أن السين للتأكيد مثل
سين سنكتب.
قوله: (سنقويك به فإن قوة الشخص بشدة اليد على مزاولة الأمور) سنقويك حاصل
الْمَعْنَى لأن شدة العضد وتقويته مستلزم لتقويته فيراد به كناية؛ إذ اليد تشتد بشدة العضد
ومجموع البدن يشتد بشدة اليد لأن عامة صنائعه بها ومنها أكثر منافعه ولا كلام في
إمكان الْحَقيقَة هنا فيصح جعله كناية تلويحية كما اختاره صاحب الكَشَّاف، ويجوز أن يكون
مَجَازًا بطَريق إطلاق السبب وإرادة المسبب بمرتبتين كما اختاره المحشي، وأما الاسْتعَارَة
التمثيلية فلا [تحسن] هنا. قوله فإن قوة الشخص الخ. مائل إلَى الْمَجَاز الْمُرْسَل بمرتبتين؛ إذ
يراد بالعضد اليد واليد يراد به الكل ولا يراد بالعضد الكل أولًا وإن كان جزءًا لأن الكل لا
يشتد به بل باليد كما عرفت فذكر العضد وأريد به اليد مجاز ثم أريد باليد الكل مَجَازًا
فيكون مَجَازًا بمرتبتين أما الثاني فظاهر، وأما الأول فللمجاورة لكن الكناية أقل مؤنة؛ إذ لا
مجاز حِينَئِذٍ في العضد ولا في اليد كما عرفته.
قوله: (ولذلك يعبر عنه باليد) أي عن الشخص باليد كما في قَوْله تَعَالَى:(ولا تلقوا
بأيديكم إلَى التهلكة)الآية. عَلَى وجه وما نحن فيه اليد عبر عنها بالعضد.
قوله: (وشدتها بشدة العضد) وشدتها أي اليد شدة العضد أي يعبر عن شدة الشخص
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فإن قوة الشخص بشدة اليد يريد بيان وجه اسْتعْمَال (سنشد عضدك بأخيك) بمعنى
سنقويك فله طريقان الأول أن يكون مجاز أمر سلام من باب إطلاق السبب عَلَى المسبب بمرتبتين
فإن أصل سنقويك به ثم سنقوي يدك به ثم سنشد عضدك به فإن تقوية العضد به لتقوية اليد
وتقوية اليد سبب لتقوية الشخص فذكر السبب وهو تقوية العضد وأريد به مسبب مسببه وهو تقوية
الشخص. وثانيهما أن يكون اسْتعَارَة حيث شبه حال مُوسَى في التقوي بأخيه بحال اليد المتقوية
بالعضد فجعل مُوسَى كأنه يد مشتدة بعضد شديدة، فهذا الوجه مبني عَلَى تشبيه مُوسَى باليد في
اشتدادها باشتداد العضد فجعل كأنه يد مشتدة بعضد فيكون من باب الاسْتعَارَة بالكناية لأن المشبه
مذكور وهو كاف الخطاب في عضدك والمشبه به وهو اليد مطوي الذكر وأثبت لازم المشبه به وهو
العضد للمشبه حَيْثُ أضيف إليه فقيل عضدك فهو مثل أظفار المنيه نشبت بفلان واختار رحمه الله
من هذين الطريقين الطريق الأول لأن قوله فإن قوة الشخص بشدة اليد إشَارَة إلَى علاقة الْمَجَاز
المرسل التي هي اللزوم هنا وترك الطريق الثاني وهو مذكور في الكَشَّاف.