بشدة اليد المعبر عنها بشدة العضد كناية، فالْمَجَاز إما يعتبر في العضد واليد أو يعتبر في
شدتها فلا تغفل. (غلبة أو حجة. [فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما. باستيلاء أو حجاج) أي محاجة] .
قوله: (باستيلاء أو حجاج) باستيلاء ناظر إلَى قَوْله غلبة في تفسير سلطانًا. قوله أو
حجاج ناظر إلَى قَوْله أو بحجة في تفسيره كما أن قوله (سنشد) إجابة لمطلوبه بقوله(فَأَرْسِلْهُ
مَعِيَ رِدْءًا) (وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا) راجع إلَى (إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ) مع
الإشَارَة إلَى قَوْله: (إني أخاف أن يقتلون) .
قوله: (متعلق بمحذوف أي اذهبا بآياتنا، أو ب نَجْعَلُ أي نسلطكما بها،) أو بـ نجعل قوله
فلا يصلون بالتفريع عَلَى تحقق من مراده فاصلة فلا يحسن التعلق به ولذا قدم الأول. قوله
أي نسلطكما عليه إشَارَة إلَى أن معنى تعلقه بـ نجعل تعلقه بـ سلطانًا لتضمنه معنى التسليط
وهو الغلبة.
قوله: (أو بمعنى لا يصلون) قيل ويجوز تعلقه بمعنى النفي أي فينفي وصولهم
بمعنى انتفاء وصولهم؛ إذ أصل انتفاء الوصول ثابت قبل هذا ولا يصح تعلقه بـ (لا يصلون)
بدون ملاحظة معنى النفي لفساد الْمَعْنَى.
قوله: (أي تمتنعون منهم، أو قسم جوابه «لا يصلون» ) والجمع بملاحظة التابعين. قوله أو
قسم أي الباء في بآياتنا للقسم كما مَرَّ في قوله: (بِمَا أَنْعَمْتَ) الخ. فحِينَئِذٍ
الْمُرَاد بالآيات الآيات التسع أو العصا واليد البيضاء فإن العصا متضمنة لآيات كثيرة. قوله
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: غلبة أو حجة والسلطان يجيء بمعنى الغلبة وبمعنى الحجة والبرهان ففسره عَلَى
احتمال كل من معنييه.
قوله: باستيلاء أو حجاج. أي محاجة، والأول ناظر إلَى أن يراد بالسلطان الغلبة، والثاني إلَى أن
يراد به الحجة.
قوله: أو بمعنى «لا يصلون» أي تمتنعون منهم. والامتناع هنا بمعنى التمنع والتحصن.
والظَّاهر أن يقول تمتنعان منهم لأن المخاطب اثنان لكن قصدهما ومن معهما فأتى بخطاب
الجمع، وإنما لم يجوز أن يتعلق فلا يصلون من غير تأويله بفعل مثبت بناء عَلَى أن العدم لا
يستند إلَى علة وسبب بل يكفي فيه عدم العلة، والباء التسبيبية في بآياتنا تقضي أمرًا وجوديًا
فلذا أوله بفعل مثبت لازم لمعناه.
قوله: أو قسم. عطف عَلَى قوله متعلق بمَحْذُوف. قال صاحب الكَشَّاف: ويجوز أن يكون قسما جوابه: لا يصلون، مقدما عليه. وحمله شراح الكَشَّاف عَلَى المساهلة ردًا عليه بأن جواب القسم لا
يتقدم عليه ولا يكون فيه فاء، ثم قَالُوا لعل مراده أن ما قبله يدل عَلَى أن جوابه مَحْذُوف ولذلك قال
القاضي جوابه لا يصلون أخذا بالزبدة ولم يقل مقدمًا عليه لئلا يرد عليه ما يرد عَلَى عبارة صاحب
الكَشَّاف فلعله قصد أن جوابه مَحْذُوف مقدر بعده وهو لا يصلون لدلالة ما قبله عليه، وفي الكواشي