قوله: (بأمر يكون علة للظلم والبغي(إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) لسوء أفعالهم) نهى
عما كان وقع في بعض النسخ زيادة إلَى قَوْله بأمر يكون علة للظلم والبغي متعلق بكان عَلَى
هذه النسخة، وفي نسخة بأمر الخ. فقط فعلى هذه قوله بأمر متعلق بـ تبغ والباء في الأول سببية
وفي الثانية للملابسة، والأمر مفرد الأمور بمعنى الشيء عبارة عن الغنى أو حب المال والجاه
والظَّاهر الأول فيكون نهيًا عن الدوام والإصرار عليه وعلل النهي هنا أَيْضًا بكونه مانعًا عن
محبة الله تَعَالَى ورضائه وقد مَرَّ تَوضيحُهُ. قوله (ولا تبغ الفساد) أبلغ من ولا تفسدوا وهنا ذكر
مَفْعُول لا تبغ وهو يؤيد ما ذكرناه آنفًا من أن مَفْعُول فبغى مَحْذُوف كما نبه عليه المص ولا
يخفى أن عدم محبة الله تَعَالَى عبارة عن عدم الرضاء وهو مقت الله تَعَالَى أو مستلزم له .
قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ
الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78)
قوله: (قال) اسْتئْنَاف أي ماذا قال لناصحه؟ أجيب بأنه قال لناصحه ولذا اخْتيرَ الفصل .
قوله: (فضلت به على الناس واستوجبت به التفوق عليهم بالمال والجاه) فضلت به
فيه نوع اعتراف بأنه فضل من الله تَعَالَى لكنه بسَبَب ما عندي من العلم أراد أنه تفضل لكنه
ليس تفضلًا محضًا بل لما عندي من العلم مدخل في ذلك فظن أن المال الذي يحصل
بالكسب لا يجب الشكر عليه ولا الإنفاق منه. قال الفاضل السعدي كأنه يقول ليست هذه
النعم إحسان الله تَعَالَى بل استوجبته بعلمي واستجلبته بفهمي. قوله (إنما أوتيته) صريح في أنه
اعترف بأنه أعطي من اللَّه تَعَالَى. وأشار إليه المص بقوله فضلت به فالوجه ما ذكرناه وهو
كافٍ في رد ناصحه .
قوله: (و(على علم) في مَوْضع الحال، وهو علم التَّوْرَاة وكان أعلمهم بها) وعلى علم
حال وهو في قوة التعليل فإن الحال قد يفيد علية الحكم فلا حاجة إلَى حمل عَلَى عَلَى
التعليل، وفي هذا التَّعْبير مُبَالَغَة لإفادته أنه استعلى عَلَى علم استعلاء الراكب عَلَى المركوب
على طريقة الاسْتعَارَة التمثيلية أو التبعية ولو جعل للتعليل لفات تلك المُبَالَغَة .
قوله: (وقيل علم الكيمياء وقبل علم التجارة) علم الكيمياء. الكيمياء لفظ يوناني
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فضلت به النَّاس. أي قال قارون في جواب قومه (إنما أوتيته عَلَى علم) والضَّمير
المنصوب في أوتيته راجع إلَى ما في (مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ) أي ما أوتيت المال والجاه كائنًا عَلَى حال
من الأحوال إلا عَلَى حال علم عندي فضلت به عَلَى النَّاس [واستحققت] به التفوق عليهم .
قوله: وقيل علم الكيمياء. قال الزجاج: لا يصح لأن الكيمياء علم لا حَقيقَة له. وقال الطيبي:
رحمه الله: لعل ذلك كان من قبيل المعجزة عن سعيد بن المسيب كان مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يعلم علم
الكيمياء فأفاد يوشع بن نون ثلاثة وكالب بن [يوفنا] ثلاثة وقارون ثلاثة [فخدعهما] قارون حتى أضاف
علمهما إلَى علمه فكان يأخذ الرصاص والنحاس فجعلهما ذهبًا. وقيل علم اللَّه مُوسَى علم الكيمياء
فعلمه مُوسَى أخته فعلمته أخته قارون .