فهرس الكتاب

الصفحة 1789 من 10841

قوله: (فَأُولئكَ هُمُ الْخاسرُونَ) والخسران مقصور عليهم لا يتخطاهم .

قوله: (حيث اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بالْإيمَان) أي تركوا الإيمان الذي في أيديهم محصلين به كفرهم

فالباء داخل عَلَى المتروك والمأخوذ هُوَ الكفر وقد أضاعوا رأس المال واختل العقل والمال فبقوا

خاسرين آيسين عن الربح فاقدين للأصل وهذا خسران لا فوقه خذلان. أَشَارَ إلَى أن الخاسرين

اسْتعَارَة تبعية توضيحه قد مَرَّ في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (فَمَا رَبحَتْ تجَارَتُهُمْ) الآية.

وفي قوله: (اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بالْإيمَان) أَيْضًا اسْتعَارَة مصرحة تبعية وتحقيقه في

تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (أُولَئكَ الَّذينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بالْهُدَى) .

قَوْلُه تَعَالَى: (يا بَني إسْرائيلَ اذْكُرُوا نعْمَتيَ الَّتي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمينَ(122)

وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ منْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (123)

(لما صدر قصتهم) بيان لفَائدَة ذكر ما فيها مع أنه تقدم ومن فوائد هذه الآية. أن يجعل

الخاتمة مناسبًا للفاتحة ففيه رد العجز عَلَى الصدر .

قوله: (بذكر النعم والقيام بحقوقها والحذر عن إضاعتها) أي التي أنعم الله عَلَى بني

إسْرَائيل لا النعم مُطْلَقًا فاللام للعهد الخارجي والأمر بحقوقها إشَارَة إلَى أن الْحكْمَة في

الأمر بذكر النعم الأمر بالقيام بحقوقها أو الحذر عن الخ. أي الأمر بالحذر من إضاعتها

مُسْتَفَاد من قوله: (وَاتَّقُوا يَوْمًا) الآية. وهذا هُوَ المفهوم من قول المص هناك. وقيل مُسْتَفَاد

من قوله (وإيَّايَ فَارْهَبُون) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: (أُولَئكَ يُؤْمنُونَ بكتابهم. لما كان هذا تعريضًا بأن غيرهم وهم المعرفون لا يُؤْمنُونَ به بنى

عليه قوله (وَمَنْ يَكْفُرْ به فَأُولَئكَ هُمُ الْخَاسرُونَ) منشأ التعريض هُوَ معنى الحصر المُسْتَفَاد من(أُولَئكَ

يُؤْمنُونَ به)لأن بناء الْفعْل عَلَى المبتدأ وإن كان اسمًا ظاهرًا يفيد الحصر كما ذكره الزَّمَخْشَريّ في(اللَّهُ

يَبْسُطُ الرّزْقَ)وقال في تفسير (الله يَسْتَهْزئُ بهمْ) وفيه أن الله عز وجل هُوَ الذي

يَسْتَهْزئُ بهمْ الاسْتهْزَاء الأبلغ، ولما كان الخسران إنما هُوَ في التجارة فسره جهة الخسارة بقوله حيث

استروا الكفر بالإيمان. وقيل ويجوز أن يكون الْمَعْنَى خاسرون بتجارتهم التي كانوا يَعْمَلُونَ بأخذ الرشى

على التحريف لقَوْله تَعَالَى ، (وَلَا تَشْتَرُوا بآيَاتي ثَمَنًا قَليلًا) .

قوله: (لما صدر قصتهم بالأمر بذكر النعم. يريد به ما قال عز وجل بعد تمام قصة آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ

(يَا بَني إسْرَائيلَ اذْكُرُوا نعْمَتيَ الَّتي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بعَهْدي أُوف بعَهْدكُمْ) .

ومعنى الأمر بالقيام لحقوق النعم مُسْتَفَاد من قوله (وَأَوْفُوا بعَهْدي أُوف بعَهْدكُمْ) لأن معناه

على ما نكر (أَوْفُوا بعَهْدي) الإيمان والطاعة فإن الإيمان باللَّه والطاعة له إقامة لحق النعمة ومعنى

الحذر عن إضاعتها مُسْتَفَاد من قَوْلُه تَعَالَى (وإيَّايَ فَارْهَبُون) ومعنى الخوف عن

الساعة وأهوالها هُوَ المدلول عليه بقوله(وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ منْهَا

شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ منْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت