قوله: (فإنه لا يخفى عليه) أي الرؤية هنا بمعنى العلم كما أشرنا إليه.
قوله: (خيرًا كان أو شرًا) فيجازيكم عَلَى مقتضى أعمالكم وقد مَرَّ مرارًا أن الْمُرَاد
بالعلم في مثل هذا الْجَزَاء كناية فيكون وعدًا ووعيدًا .
قوله: (فإنه تَعَالَى لا يخفى عنهم) من الإخفاء عنهم عن الرَّسُول بالإعلام بالوحي إليه
عَلَيْهِ السَّلَامُ، ولا يخفى عن الْمُؤْمنينَ وإخبار الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ إياهم فالْكَلَام أعم منهم .
قوله: (كما رأيتم وتبين لكم) كما ظهر لكم عدم إخفائه تَعَالَى عنهم من تفضيح
بعض وتصديق بعض آخرين (وَسَتُرَدُّونَ) اخْتيرَ هنا الواو مع أن التراخي متحقق وإن أريد الرد
بالموت ولذا اخْتيرَ فيما سبق لفظة ثم ؛ إذ الواو ينتظم معها التراخي وغيره ومع ذلك لا يخلو
عن نكتة وهي التَّنْبيه عَلَى دنو آجالهم وانقلابهم إلَى الوقوف بين يدي الملك الجبار وما
سبق من اختيار ثم فعلى مقتضى الظَّاهر .
قوله: (إلَى عالم الغيب والشهادة) أي إليه فوضع الظَّاهر مَوْضع المضمر لما ذكره سابقًا .
قوله: (بالموت) أو بالبعث وذكر الواو لا ينافيه اسما ذكره الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى:
(مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا) خلاصته عدم الاعتداد بين الموت
والبعث ثم الْمُرَاد بالْغَيْب مطلق المغيبات، والشَّهَادَة ما ظهر من الأشياء مُطْلَقًا فيدخل ما
يسرون وما يعلنون دخولًا أوليًّا فتقديم الغيب للإيذان بأنه تَعَالَى يعلم السر والخفيات
والمشاهدات وأن نسبة علمه تَعَالَى إلَى الأمور الكامنة والبارزة سواء ؛ إذ الغيب غيب بالنسبة
إلينا لا إله تَعَالَى وأن الْمُشْركينَ مركوزون في عقولهم أنه تَعَالَى لا يسمع الأسرار ولا
يعلمها كما نبه عليه الْمُصَنّف في سورة الملك فرد عليهم بتقديمه .
قوله: (بالمجازاة عليه) أي الإنباء فعلي لا قولي أي موقوف أمرهم فإسناد التأخير
إليهم في النظم الجليل مجاز عقلي .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(106)
قوله: (من المتخلفين. [مُرْجَوْنَ مؤخرون] أي موقوف أمرهم من أرجأته إذا أخرته) أي الكلمة
مهموزة في هذه القراءة .
قوله: (وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص مُرْجَوْنَ بالواو وهما لغتان) أي الواو
ليست منقلبة من الهمزة بل أصله إما يائي من أرجيته أو واوي من أرجوته وأصل مرجون
مرجيون أو مرجوون، ويحتمل أن يكون أصله مرجئون فجعلت الهمزة ياء كقولهم قرأت
قريت كما في الشافية لكن الْمُصَنّف لم يلتفت إليه .
قوله: (في شأنهم) لما لم يسارعوا التَّوْبَة كطائفة الَّذينَ اعترفوا بذنوبهم فعاتبهم الله
تَعَالَى بذلك .
قوله: (إن أصروا عَلَى النفاق) أي إن أصروا عَلَى موافقة أهل النفاق ومثل هذا في