فهرس الكتاب

الصفحة 4612 من 10841

عبارة المشايخ شائع ذائع بل في الخبر الشريف أطلق النفاق عَلَى موافقة أهل النفاق ولا

ضير فيه بعد ظهور القرينة عَلَى الْمُرَاد .

قوله: (إن تابوا والترديد للعباد، وفيه دليل عَلَى أن كلا الأمرين) فلا إشكال بأنه تَعَالَى

عالم بما يصير إليه أمرهم، فالترديد المستلزم للشك محال في حقه تَعَالَى ومثل هذا الإشكال

مع دفعه وارد في لفظة (إنْ) حين وقع في كلامه تَعَالَى بلا حكاية من غيره وتوضيح الدفع أن

الترديد ولفظة (إنْ) بالنظر إلَى وقوع الشيء في نفس الأمر مع قطع النظر عن خصوصية القائل

وأمرهم بالنظر إلَى نفس الأمر متردد بين الشيئين فلا إشكال .

قوله: (بإرادة الله تَعَالَى) إذ لا يجب عليه تَعَالَى تعذيب العاصي ولا مغفرة التائب وهذا

مذهب أهل السنة والجماعة لكن في رسالة النظم الجليل عَلَى هذا المطلب محل نظر إذ

للخصم أن يقول الْمَعْنَى أنه يجب التعذيب إن أصروا عَلَى عمل أهل النفاق أو يجب الْمَغْفرَة

إن تابوا وأخلصوا التَّوْبَة فأين الدلالة عَلَى هذا المذهب فإطلاق الْكَلَام عن هذا المرام هو

المناسب للمقام (بأحوالهم فيما يفعل بهم وَقُرئَ(والله غفور رحيم) .

قوله: (والْمُرَاد بهَؤُلَاء كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع) وهم من

كبار الصحابة - رضي الله تَعَالَى عنهم - ومن هذا احتجنا إلَى التأويل في قوله: إن أصروا عَلَى

النفاق لظهور قرينة وكون الْمُرَاد هَؤُلَاء هُوَ المنقول عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما -

وهو المروى في الصحيحين .

قوله:(أمر رسول اللَّه عَلَيْهِ السَّلَامُ أصحابه أن لا يسلِّموا عليهم ولا يكلموهم فلما

رأوا ذلك)وسبب اشتداد الغضب عليهم مع إخلاصهم في الإيمان والجهاد فرض كفاية هو

على ما قيل إنه عَلَى الأنصار خاصة فرض عين لأنهم بايعوا النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ألا ترى قول

راجزهم في الخندق:

نحن الَّذينَ بايعوا محمدا ... عَلَى الجهاد ما بقينا أبدا

وهَؤُلَاء من أجلتهم فكان هَؤُلَاء كبيرة انتهى. وفي كون الجهاد فرض عين عَلَى

الأنصار بالمبايعة نظر ظَاهر ؛ إذ غاية المبايعة المجاهدة والوفاء بالعهود من قبيل الواجبات

كالوفاء بالنذر ولو سلم ذلك فما الحاجة إلَى هذا التَّكَلُّف، والوجه الحسن أن النَّبيّ عليه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والترديد للعباد. هذا جواب عن سؤال عسى أن يرد يقال: كلمة إما للشك والله سبحانه

منزه عن ذلك؟ فأجاب بأن الشك المُسْتَفَاد بإما بالنسبة إلَى العباد فإنهم شاكون في أمرهم عندكم

مترددون بين الخوف والرجاء. والْمَعْنَى خافوا عليهم العذاب ورجوا لهم الرحمة ومنهم المرجئة

وهم الَّذينَ لا يقطعون عَلَى أهل الكبائر بشيء من عقوبة أو عفو بل يؤخرون الحكم في ذلك إلَى

يَوْم الْقيَامَة .

قوله: فيه دليل عَلَى أن كلا الأمرين بمشيئة الله تَعَالَى. قَالُوا فعلى هذا يكون الترديد بحسب

المشيئة لا شك العباد أو للتنويع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت