الله تَعَالَى عنهم ثابت قيل ذلك أي أن ترضوا عنهم فلا ينتج رضائكم لهم شَيْئًا انتهى.
فأقيمت العلة مقام المعلول .
قوله:( [وإن] أمكنهم أن يلبسوا عليكم لا يمكنهم أن يلبسوا على الله فلا يهتك
سترهم ولا ينزل الهوان بهم) أي قوله فإن ترضوا مجاز من قبيل وضع المسبب مَوْضع
السبب ؛ إذ اللبس والخلط سبب للرضاء ثم حمل الْكَلَام عَلَى القضية الممكنة للمُبَالَغَة في
نفي لبسهم عَلَى الله تَعَالَى، فلا يهتك سترهم تفريع عَلَى المنفي أي غاية لبسهم عليه تَعَالَى
عدم هتك سترهم إن أمكن أن يلبسوا عليه تَعَالَى لكن لا يمكن ذلك فيهتك سترهم
وحجابهم وينزل الهوان والخذلان بهم .
قوله: (والمقصود من الآية) أي عَلَى الوَجْهَيْن .
قوله: (النهي عن الرضاء عنهم والاغترار بمعاذيرهم) إذ إخباره تَعَالَى بعدم رضائه
عنهم مستلزم للنهي عن مخالفة رضائه وإرادته فهو مستلزم لنهي الْمُسْلمينَ عن رضائهم
فدلالة الْكَلَام عَلَى النهي بطَريق الالتزام والمفهوم لا بطَريق المَنْطُوق، ولذا قال المصنف:
والمقصود الخ. يعني الغرض المسوق له ذلك فيكون الْكَلَام نصًا بالنسبة إليه وظاهرًا بالنظر
الى ما ظهر منه وهو غير مسوق له .
قوله: (بعد الأمر بالإعراض) نبه به لاتباط ما قبله (وعدم الالْتفَات نحوهم) .
قَوْلُه تَعَالَى: (الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى
رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (97)
قوله: (أهل البدو) أي الإعراب مختص بأهل البادية، وأما العرب فمن سكن بالمدينة
[وقراها] ولهذا إذا قيل للأعرابي يا عربي فرح وإذا قيل للعربي يا أعرابي غضب لأن النَّبيّ
عَلَيْهِ السَّلَامُ مدح العرب بقوله:"حب العرب من الإيمان"وأما الأعراب فقد ذمهم الله
تَعَالَى. ثم الإعراب جمع واحده أعرابي كما أن العرب جمع واحده عربي وقد يجمع
الأعرابي عَلَى الأعاريب .
قوله: (من أهل الحضر) أشار به إلَى ارتباط هذه الآية بما قبلها بأن هذا بيان حال
الأعراب كما أن ما قبلها بيان حال أهل الحَضَر والحَضَر بفتحتين خلاف البادية .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والاغترار. عطف عَلَى الرضى. وقوله: وعدم الالتفات بالرفع عطف عَلَى النهي .
قوله: من أهل الحَضَر وفي الكَشَّاف الأعراب أهل البدو أي أهل البادية. وقيل العرب اسم
لهذا الجيل الْمَخْصُوص من النَّاس سواء أقام بالبادية أو المدن، والأعراب ساكنو البادية. وقيل العرب
[هم الَّذينَ] استوطنوا المدن والقرى، والأعراب أهل البدو، فعلى هذا هما متباينان وعلى الأول
العرب أعم، والواحد عربي كما يقال محوسي ويهودي، وإذا حذف ياء النسبة فهو جمع فيقال
المجوس والْيَهُود .