الدُّنْيَا وهو ملك عظيم، ونسخة المصائب إلَى عزرائيل. فمعنى يفرق يفصل ويكتب كل أمر
حكيم من أرزاق العباد وآجالهم وجميع أمرهم منها إلَى الأخرى القابلة. وروي عن ابن
عباس - رضي الله تَعَالَى عنهما - أن الأمور تقضى في نصف شعبان وتسلم لأصحابها من
الْمَلَائكَة في ليلة القدر فهو زمان ممتد ابتداؤه ليلة النصف وانتهاؤه ليلة القدر. قيل فلا
يخالف قوله: (تنزل الْمَلَائكَة والروح) فلا يدل الوصف الْمَذْكُور عَلَى أن
الليلة ليلة القدر بل تحتمل أن تكون ليلة النصف بهذا التوجيه فإن صح هذا يندفع إشكالنا
الْمَذْكُور من أن قَوْلُه تَعَالَى: (شهر رمضان) الآية. يدل عَلَى أن الْمُرَاد ليلة
القدر دون ليلة النصف من شعبان لكنه بعيد اعتبار الزمان الممتد في مثل هذا المرام.
قوله: (وَقُرئَ «يُفَرَّقُ» بالتشديد) عَلَى أنه صيغة المجهول للتكثير في الْمَفْعُول وبهذا
يظهر ضعف ما قيل إن الفرق مختص بالْمَعَاني والتفريق بالأجسام.
قوله: (و «يَفْرِقُ كلَّ» أي يفرقه الله، و «نَفْرِق» بالنون) ويفرق أي قرئ «يَفْرِقُ» من الثلاثي
على البناء للفاعل وكلَّ أمر منصوب عَلَى هذه القراءة والْفَاعل هُوَ اللَّه تَعَالَى عَلَى الإسناد
المجازي لكونه أمرًا له وكذا «نَفْرِق» من الثلاثي عَلَى أنه مبني للفاعل متكلم مع الغير للتفخيم
عبارة عن الله تَعَالَى.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ(5)
قوله: (أعني بهذا الأمر أمرًا حاصلًا من عندنا) فيكون الْمُرَاد بأمر جنس منتظم
للكثير وهو الْمُرَاد هنا لأنه بيان كل أمر فيكون أمرًا منصوبًا بالْفعْل المقدر حذف لدلالة
المقام عليه رومًا للاختصار. قوله حاصلًا من عندنا إشَارَة إلَى أن من عندنا ظرف مُسْتَقرّ.
قوله: (على مقتضى حكمتنا، وهو مزيد تفخيم للأمر) عَلَى مقتضى حكمتنا نبه به عَلَى
أن الْمُرَاد العندية المكانية عَلَى أنه اسْتعَارَة تمثيلية تفيد فخامة الأمر ولذا قال مزيد تفخيم
للأمر، وإنما قال مزيد تفخيم لأن أصل التَّفْخيم حاصل بالوصف بالحكيم ربما وكذا تنكيره
يدل عَلَى التعظيم.
قوله: (ويجوز أن يكون حالًا من(كل) أو أمر، أو ضميره المستكن في حَكِيمٍ) أوامر
وهو وإن كان مضافًا إليه لكن يجوز حذف الْمُضَاف وإقامة الْمُضَاف إليه مقامه.
قوله: (لأنه موصوف) لأنه أي أمر الْمَوْصُوف بالحكيم فيجوز أن يكون ذا الحال وإن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لأنه مَوْصُوف. تعليل لكونه حالًا من أمر فإن انتصاب الحال من النكرة المعرفة لا يجوز
ويجوز؛ إذ كان موصوفًا.