ضمير الشأن بعيد وإن أوهمه كلام الكَشَّاف حيث قال: فلو أنه كتب الخ. لكنه نقل عن
الرضي أنه صرح بعدم صحته الآن، يقال إن كلامه ليس بحجة عليه تقديم عليهم للاهتمام
به.
قوله: (الخروج من أوطانهم) تفسير للجلاء والإجلاء الإخراج من أوطانهم
والمكتوب المثبت في اللوح الخروج لكن لا مُطْلَقًا بل بسَبَب الإخراج كما دل عليه قوله:
(هُوَ الذي أخرج الَّذينَ كَفَرُوا) الآية. والْمُرَاد الخروج عَلَى وجه شنيع
بتخريب البيوت والاحتياج إلَى القوت.
قوله: (لعذبهم) جواب لولا الامتناعية.
قوله: (بالقتل والسبي كما فعل ببني قريظة) لكن العذاب بالإجلاء أكبر منه وأشد من القتل.
قوله: (استئناف معناه أنهم إن نجوا من عذاب الدنيا لم ينجوا من عذاب الْآخرَة)
اسْتئْنَاف بياني كأنه إن نجوا في الدُّنْيَا من العذاب فما حالهم في الْآخرَة؟ فأجيب بذلك.
والأَولى أن تجعل حالًا بالتأويل؛ لأنه يفيد أنهم معذبون في الدارين. والْمَعْنَى لعذبهم في
الدُّنْيَا مقضيًا عليهم بأن لهم في الْآخرَة عذاب النَّار.
قَوْلُه تَعَالَى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(4)
قوله: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ) الآية) بسَبَب مشاقتهم لهما أي عداوتهما ومشاقة
الله تَعَالَى مجاز، والمراد [مشاقة] أوليائه والمفاعلة هنا للمُبَالَغَة لا للمغالبة؛ إذ إطلاق العداوة
على المحق غير ظَاهر واشْتقَاقه من الشِّق بكسر الشين بمعنى الجانب لأن كلا من
المتعاندين في شق خلاف شق الآخر. ومن يشاق الله تقرير للتعليل المنفهم من قوله(بأنهم
شاقوا)الخ. أو وعيد بما أعد لهم في الْآخرَة بعد ما حاق بهم في الدُّنْيَا عَلَى بَعْضِ الْوُجُوه
وهو الوجه الأول.
قوله: (الإشَارَة إلَى ما ذكر مما حاق بهم وما كانوا بصدده وما هُوَ معد لهم) أوله بما
ذكر لكون المشار إليه متعددًا.
قوله: (أو إلَى الأخير) فلا يحتاج إلَى التأويل لما ذكر، وصيغة البعد للتنبيه عَلَى شدة
المشار إليه.
قَوْلُه تَعَالَى: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ
الْفَاسِقِينَ (5)
قوله: (أي شيء قطعتم من نخلة) أَشَارَ إلَى أن (ما) شرطية ولذا فسرها بأي شيء، فإن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أي شيء قطعتم. فإن (شيء) مَفْعُول قطعتم.