فهرس الكتاب

الصفحة 9678 من 10841

تَعَالَى ودلالة شُقَّ المبني للمَفْعُولِ عَلَى فعل الله تَعَالَى أظهر من دلالة انشق عليه، فالأَولى أن

يقال إنما قيل انشق تنبيهًا عَلَى سرعة إجابته لأمركم أو لفعل انشق لأنه مطاوع شق كما مَرَّ

وأما الْقَوْل بأنه إشَارَة إلَى أنه في ذاته قابل للخرق والالتئام ردًا عَلَى ملاحدة الفلاسفة كان

أحسن فضعيف؛ لأنه لو قيل فشق القمر يوجد الرد أيضًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ(2)

قوله: (وقوله:(وَإِنْ يَرَوْا آيَةً) قيل إنه عطف عَلَى فاعل يؤيد

فحِينَئِذٍ يكون مزجًا قبيحًا ثم قال: وجه التأييد كما في شرح الآثار للطحاوي أنه دليل

على انشقاقه في الدُّنْيَا لأن الآيات قبل الْقيَامَة لقَوْله تَعَالَى:(وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا

تَخْوِيفًا)انتهى. ولو لم يكن انشقاق القمر من جنس الآيات لم يكن هذا

الْقَوْل مناسبًا للمقام كما قيل. فالْمُنَاسب أن يقال: وإذا رأوا آية الخ. وهذه الْجُمْلَة بيان

أنهم إن يروا في المستقبل آية دالة عَلَى صدق النبوة يعرضوا مع أن السعة قد اقتربت

وانشقاق القمر أَيْضًا قد اقترب أَيْضًا فهم في غفلة عظيمة ولذلك كانوا يعرضون.

فالمناسبة حِينَئِذٍ أظهر من أن [تخفى فتكون] مثل قَوْلُه تَعَالَى:(اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ

وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ)فلا يتم ما ذكره الطحاوي ولا ما قيل: وضمير إن

يروا راجع إلَى الْكُفَّار أضمر قبل الذكر لظهور أن فاعل الْفعْل الْمَذْكُور لا يكون إلا

الْكُفَّار، والواو إما ابتدائية أو لعطف القصة، وإما كونها جملة حالية فيحتاج إلَى التمحل

لأن مضمون الْجُمْلَة ليس هيئة قائمة بالساعة وانشقاق القمر.

قوله: (عن تأملها والإيمان بها) أي الْمُرَاد إعراض معنوي.

قوله: (مطرد) فالمستمر عَلَى هذا بمعنى الدوام وهو الشائع الْمَشْهُور ولذا قدمه.

قوله:(وهو يدل عَلَى أنهم رأوا قبله آيات أخر مترادفة ومعجزات متتابعة حتى قَالُوا

ذلك)وهو يدل أي عَلَى هذا الْمَعْنَى لأن الاسْتمْرَار إنما يكون بهذا الوجه ولا يدل عَلَى

ذلك قوله: (وإن يعرضوا) الآية. بدون حمل (مستمر) عَلَى مطرد، أَلَا [تَرَى] أنه لا دلالة عَلَى ذلك

إذا حمل مستمر عَلَى معنى غير مطرد. قوله ومعجزات نبه به عَلَى أن الْمُرَاد بالآية المعجزة

ولو عمم الآية إلَى الآية عَلَى التوحيد ونحوه أَيْضًا لكان أتم فَائدَة، وأما كون اسْتمْرَاره

بالنسبة إلَى الأشخاص لما روي أن الْمُشْركينَ استخبروا السفار والقادمين عن الانشقاق فلما

[أخبروهم] برؤيته قَالُوا سحر مستمر. أي عام لنا ولغيرنا، فلا [تتحقق] الدلالة الْمَذْكُورة فبعيد.

أما أولًا فلأن القائلين ليسوا بمنحصرين في الحاضرين بل الحاضرون والمسافرون قائلون

ذلك، والرّوَايَة الْمَذْكُورة غير مَشْهُورة فلا يعبأ به. وأما ثانيًا فلأن كون الاسْتمْرَار بمعنى

العموم غير مُتَعَارَف عَلَى أنه مختص بالحاضرين، وما قاله الْمُصَنّف فبالنظر إلَى كون القائلين

عموم الْكُفَّار حاضرين أو قادمين، وأما ثالثًا فلأن منشأ قولهم ليس بإخبار القادمين بل لكونه

أمرًا غريبًا. نعم يرد عليه أنه يجوز أن يكون مرادهم أن هذه سحر مطرد من المدعين النبوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت