الصلاة وَالسَّلَامُ بالنبوة في كتبهم وغيرها) أو منا لو كتمنا هذه الشَّهَادَة إشَارَة إلَى أن
الاحتمال الأول محقق، والثاني فرضي، والغرض من هذا الفرض والْحكْمَة فيه التعريض وعن
هذا قال وفيه تعريض أي وفي هذا الْقَوْل عَلَى كون الْمَعْنَى أو منا لو كتمنا الخ. تعريض الخ
كما في قَوْله تَعَالَى: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) ويحتمل التعميم إلَى
الأول أي وفيه تعريض سواء أريد به الْمَعْنَى الأول أو الثاني لكن السوق يقتضي التَّخْصِيص
بالثاني مع أنه الشائع في المحاورات ثم هذا الاحتمال عَلَى قراءة الخطاب داخل أم تقولون
في حيز قل ومنا إما عبارة عن الْمُسْلمينَ وهو الظَّاهر أو عن النَّبيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فقط لكونه
مخاطبًا بـ قل .
قوله: (ومن للابتداء كما في قَوْله تَعَالَى(بَرَاءَةٌ منَ اللَّه وَرَسُوله) أي
شهادة مبتدأة من اللَّه ومنتهية إليكم .
قوله: (وعيد لهم) لأنه داخل فيه كتمان الشَّهَادَة منه تَعَالَى وافتراؤهم عَلَى الْأَنْبيَاء
دخولًا أوليًّا في عموم السيئات، ونفي الغفلة كناية عن الْجَزَاء كما أن إثبات علمه تَعَالَى بما
يَعْلَمُونَ كناية عنه .
قوله: (وَقُرئَ بالياء) فإنه قرأ بها السلمي وأبو رجاء وابن محيصن كما في اللوامح
وهي شاذة خارجة عن الأربعة عشر كذا قيل.
قَوْلُه تَعَالَى: (تلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا
كانُوا يَعْمَلُونَ (141)
قوله:(تكرير للمُبَالَغَة في التحذير والزجر عَمَّا استحكم في الطباع من الافتخار بالآباء
والاتكال عليهم)تكرير للمُبَالَغَة قد سبق هذا النظم بعينه وبيان معناه .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
لي لا أعبد الذي فطرني) والتعريض إنما هُوَ عَلَى الاحتمال الثاني فكتم عَلَى
الاحتمال الأول تحقيق وعلى الثاني مفروض الوقوع تعريضًا بمن كنتم شهادة الله مُطْلَقًا فيدخل فيه
الكاتمون الْمَذْكُورون دخولًا أوليًّا، فالأظهر أن لا يقيد من في (وَمَنْ أَظْلَمُ) بأنه منهم أو ما بل يبقى
على إطلاقه ليكون وعيد الكل من كتم الشَّهَادَة، وبه يحصل ما هُوَ المقصود من التقييد قال بعض
الأفاضل: قوله: (وَمَنْ أَظْلَمُ ممَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً) الآية. كالتذييل للكلام السابق فإذا
أريد بها شهادة أهل الْكتَاب كان تأكيد المضمون قوله: (أتحاجوننا في الله) الآية.
لأنه في معنى كتمان الشَّهَادَة إذا أريد بها شهادة الْمُسْلمينَ كان تقريرا لها اشتمل عليه آمَنَّا بالله إلَى
قوله: (ونحن له عابدون) لأنه في معنى إظهار الشَّهَادَة منهم .
قوله: ومن للابتداء أي ومن في قوله (من الله) لابتداء الغاية. والْمَعْنَى شهادة كائنة من الله تَعَالَى
لمُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - بالنبوة كما في قَوْله تَعَالَى: (بَرَاءَةٌ منَ اللَّه) . قال صاحب الكَشَّاف في
تفسيره من لابتداء الغاية متعلق بمَحْذُوف وليس بصلة كما في قولك برئت من الدين. والْمَعْنَى هذه
براءة واصلة من الله تَعَالَى ورسوله إلَى الَّذينَ عاهدتم، كما تقول كتاب من فلان إلَى فلان .