فهرس الكتاب

الصفحة 7617 من 10841

القسم جملة إنشائية تؤكد بها جملة أخرى فإن كانت خبرية فهو القسم لغير الاستعطاف نحو

والله لأقومن غدًا وإن كانت طلبية فهو للاستعطاف نحو قولك: باللَّه زرني. فقوله اعصمني

جملة إنشائية ولذا كان القسم للاستعطاف فحيث لا يكون اليمين منعقدا كالْكَلَام الخبري .

قوله: (إلى جرم. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنه لم يستثن فابتلي به مرة أخرى)

إلى جرم كالإسرائيلي الذي خاصمه القبطي فأدت معاونته إلَى قتل لم يحل له، فالمجرمون

في النظم مجاز في النسبة للإسناد إلَى السبب، فعلى هذا فالْمُرَاد بالجرم هُوَ القتل، والْمُرَاد

بالمجرمين من تسبب بالجرم كالإسْرَائيلي أو الْمَعْنَى من أوقع غيره في الجرم فيكون الإسناد

حَقيقَة. وفي الكَشَّاف أن الْمُرَاد بمظاهرة المجرمين صحبة فرعون وتكثير سواده السالف له.

أو الْمُرَاد بالمجرمين الْكُفَّار لأن الإسْرَائيلي لم يكن أسلم، والمص لم يلتفت إليه لأن

الْمُتَبَادَر من شيعته التابع له في الدين، ولذا قيده حيث قال ممن شايعه في دينه .

قوله:(وقيل معناه بما أنعمت علي من القوة أعين أولياءك فلن أستعملها في مظاهرة

أعدائك). وقيل معناه الخ. فيكون الجار والمجرور متعلقًا بفعل مقدر يعطف عليه ما ذكر. قيل

وليس قسمًا كما توهم لأن أعين لو كان جواب قسم وجب توكيده أو اقترانه بلام القسم

وإنما هُوَ التزام لنفسه بما ذكر كالنذر، وهذا مراد القائل بالقسم لأن الفقهاء عدوا النذر من

القسم إن كان النذر بهذا الطريق وفي الدرر علي نذرًا يمين أو عهد يكون قسمًا، ومآل هذا

الْمَعْنَى كما اعترف به علي نذر وهذا القسم لا يجب توكيد جوابه. قوله أعين فعل مضارع

متكلم من الإعانة والأعداء مطلق الْكُفَّار بقرينة إضافة الرب فيدخل القبطي وفرعون دخولًا

أوليًا كما أن الأولياء عامة لجميع الْمُؤْمنينَ .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قالَ لَهُ

مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18)

قوله: (يترصد الاستقادة) يترصد مضارع تفسير يترقب أي ينتظر الاستقادة أي طلب

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وعن ابن عبَّاس لم يستثن فابتلي به مرة أخرى. أي لم يستثن مُوسَى حيث لم يقل إن

شاء الله عقيب قوله (فلن أكون ظهيرًا للمجرمين) فلذلك ابتلي بمعاونة المجرم مرة أخرى [وتلك]

المعاونة هي إرادته عَلَيْهِ السَّلَامُ أن يبطش بالذي هُوَ عدو لهما بعد ما استصرخه الإسْرَائيلي وطلب

منه الإعانة عليه وهو قبطي آخر غير الذي أعانه عليه أمس فلو كان استثنى بعد قوله:(فلن أكون

ظهيرًا للمجرمين)لما قصد الإعانة لذلك الإسرائيلي مريدًا يبطش قبطي آخر عونًا

له عليه بعد ما أقسم عَلَى أن لا يكون معينًا للمجرمين وهذه الآية نحو قوله عز من قائل:(ولا

تركنوا إلَى الَّذينَ ظلموا)وعن عطاء أن رجلًا قال له إن أخي يضرب بقلمه ولا

يعدو رزقه. قال فمن الرأس أي من يكتب له. قال خالد بن عبد الله القسري قال فأين قول مُوسَى

وتلا هذه الآية. وفي الْحَديث ينادي منادٍ يَوْم الْقيَامَة أين الظلمة وأعوان الظلمة حتى من لاق لهم

دواة وبرى لهم قلمًا فيجمعون في تابوت من حديد فيرمى به في جهنم .

قوله: يترصد الاستقادة. الاستقادة أن يطلب الولي القود من القاتل من استقدت الحاكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت