مَعْطُوفًا عَلَى يبسطوا حيث قال: ومجيئه وحده أي من بين الأجزية بلفظ الْمَاضي دون سائر
الأجزية فحمل كلامه عَلَى أنه أراد أنه حال بتقدير قد، أو عطف عَلَى مجموع الشرط والْجَزَاء
عدول عن سواء السبيل، فالصواب أنه أراد أن ودوا ماضٍ لفظًا مضارع معنى، وقد نبه عليه
بقوله: ومجيئه وحده بلفظ الْمَاضي ولم يقل ومجيئه وحده بالْمَاضي، فإدخال اللَّفْظ كالصريح
فيما ذكرناه وجه كونه مضارعًا معنى؛ إذ الْمُرَاد إظهار الوداد بتزيين الكفر لهم وفرط
الاجتهاد في تحريض الارتداد، ولما كان أثر الود والمحبة مترتبًا عَلَى الظفر جعل جزاء له؛
إذ الودادة التي قبل الظفر لعدم ترتب الأثر عليها كلا ودادة، فالْمَعْنَى إن يثقفوكم ودوا كفركم
ودادة مقرونة بظهورها بسَبَب ترتب الأثر عليها وهو تسويلهم وترغيبهم عَلَى الكفر، وأما
الودادة التي قبل الظفر فلكونها أمرًا قلبيًا غير ظاهرة فكأنها غير موجودة، وأما كونه ماضيأ
لفظًا فللإشعار الْمَذْكُور من عرض الْكَلَام لا أنه مراد من الْكَلَام، وللإشَارَة إليه قال للإشعار
ولم يقل للدلالة الخ. مثل إن ظفرت بحسن العاقبة، ومجيئه بلفظ الْمَاضي للإشعار بأن الظفر
حاصل تفاؤلًا ولا فرق في هذا بين الشرط والْجَزَاء. ولما [كانت] النُّكْتَة مبنية عَلَى الإرادة لم
يجئ الْمَاضي في بيان إظهار العداوة للإشعار الْمَذْكُور لعدم قصد الشبه عَلَى ذلك ولا
يخفى عليك أن بين قوله ويبسطوا وبين وودوا نوع تنافر بحسب الظَّاهر فيقال في دفعه
البسط بالقتل والشتم في وقت وإظهار المودة في وقت آخر، أو البسط بالنسبة إلَى بَعْضٍ
والودادة بالنسبة إلَى بَعْضٍ آخر أو الود أول الظفر فإذا أيسوا يَفْعَلُونَ البسط الْمَذْكُور.
قَوْلُه تَعَالَى: (لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(3)
قوله: (قراباتكم) .
قوله: (الَّذينَ توالون الْمُشْركينَ لأجلهم) أي يقصدون الموالاة لأجلهم. أي لغرض
فيه، لكن الاحتراز عنه أحسن، وأراد به الارتباط وإلى سبب النزول.
قوله: (يفرق بينكم بما عراكم من الهول فيفر بعضكم من بعض) بما عراكم بالعين
المهملة والراء المهملة بمعنى عرض لكم. فيفر بعضكم من بعض قال تَعَالَى: (يَوْمَ يَفِرُّ
الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ) الآية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: الذين توالون الْمُشْركينَ لأجلهم. أي توالون أنتم الْمُشْركينَ لأجل أرحامكم وأولادكم
وتنصرون الله بموالاة أعدائه لأجلهم.
قوله: يفرق بينكم [بما] عراكم. أي ما غشيكم، من عراني هذا الأمر واعتراني إذا غشيك.