فهرس الكتاب

الصفحة 6591 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ

أَجْمَعِينَ (77)

قوله: (مطاوع انتصر أي جعلناه منتصرًا) مطاوع انتصر بفتح الواو وفي بعض النسخ

مطاوعه انتصر فيكون الواو [مكسورًا] . أي جعلناه منتصرًا يعني أن نصر عدي بمن كما عدي

انتصر بها أي إذا عدي بمن والحال إن مطاوعه يتعدى بمن دل عَلَى وقوع النصر بجعله

منتصرًا منهم أي منتقمًا منهم والانتصار الانتقام هذا قرينة لفظية، وأما المعنوية فلأنه تَعَالَى

أخبر أنه استجاب له دعاءه وكان من دعائه طالب الانتصار فناب أن يكون الْمُرَاد بالنصر

في هذا المقام ما يطاوعه الانتصار والانتقام فقوله أي جعلناه منتصرًا بيان حاصل كونه

مطاوع انتصر لأنه لا يتخلف عنه كما لا يتخلف الانكسار عن الكسر الحقيقي .

قوله: (الاجتماع الأمرين تَكْذيب الحق) هُوَ معنى قوله: (كَذَّبُوا بِآياتِنا) .

والتَّعْبير بالحق العام للتنبيه عَلَى أن تَكْذيب آيات الله تَكْذيب الحق كله .

قوله: (والانهماك في الشر، [ولعلهما لم] يجتمعا في قوم إلا وأهلكهم الله) والانهماك في الشر معنى

قوله: إنهم كانوا الخ. والانهماك مُسْتَفَاد من كانوا، وفي كون الثاني تعليلًا للأول تنبيه عَلَى أن سبب

التَّكْذيب انهماكهم في الشر ؛ إذ المعصية الكبيرة أدت إلَى الكفر كما أن الصغيرة أدت إلَى الكبيرة .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَداوُودَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا

لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ (78)

قوله: (في الزرع. وقيل في كرم تدلت عناقيده) مرضه لأن الحرث [حِينَئِذٍ] يكون مَجَازًا عن

الكرم مع إمكان الْحَقيقَة والعلاقة غير ظاهرة والْقَوْل بأنه تشبيه بالزرع ضعيف تدلت عناقيده

جمع العنقود .

قوله: (رعته ليلا) تفسير للنفش. قال ابن السكيت: والنفش مصدر نفشت القطن وغيره

والنفش هنا أن تنتشر الإبل بالليل فترعى كما قيل. فالظَّاهر أن النفش هنا مجاز بعلاقة

الانتشار قال تَعَالَى: (كالعهن المنفوش) .

قوله: (لحكم الحاكمين والمتحاكمين إليهما عالمين) الحاكمين بالتثنية والمتحاكمين

بصيغَة الجمع بقرينة غنم القوم، والْمُرَاد به القوم الْمَذْكُور، ولما كانت الْإضَافَة هنا اخْتصَاصية

مع قطع النظر عن الْفَاعلية والْمَفْعُولِيَّة ؛ إذ الْمَعْنَى الحكم الواقع بينهم فلا إشكال بأنه كَيْفَ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لاجتماع الأمرين تَكْذيب الحق والانهماك في الشر، ولما كان الأمر الثاني سببًا للأمر

الأول جيء الثاني عَلَى طريق الاسْتئْنَاف بيانًا لسبب الأول وكلاهما سبب الإغراق .

قوله: لحكم الحاكمين. لعله إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد يجمع الضَّمير اثنان مثل قوله:(فَإِنْ كَانَ لَهُ

إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ)الْمُرَاد بالإخوة ما فوق الواحد الوجه أن الْمُرَاد بيان جمع

الضَّمير في لحكمهم بأنه راجع إلَى الجماعة الْمُرَاد به الحاكمان والمحاكمان جَميعًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت