فهرس الكتاب

الصفحة 9747 من 10841

قوله: (عَلَى أزواجهن) مُسْتَفَاد من الفحوى أي لا ينظرن إلَى غير أزواجهن مدح لهن

بالصّفَة وفرط محبتهن لأزواجهن.

قوله: (لم يمس الإِنسيات إنس ولا الجنيات جن) أي الْكَلَام محمول عَلَى التقسيم

تقديم الإنس لشرافته وإعادة (لا) في (ولا جان) للاستقلال في النفي.

وحاصله أنه سلب كلي لا رفع الإيجاب الكلي. والظَّاهر أن ما أعد من الحور للإنس والجن

من نوع واحد، ويحتمل نوعين الإنسيات نوع يناسب للإنس في المزاج وسائر الكيفيات

والجنيات نوع آخر مناسب للجن في الخَلْق والخُلُق.

قوله: (وفيه دليل عَلَى أن الجن يطمثون) فإن مقام الامتنان يقتضي ذلك؛ إذ لو لم

يطمثوا كمن قبلهم لم يحصل لهم الامتنان، وللنافي ذلك أن يقول: الامتنان للإنس فقط فإنهم

متنعمون بدخول الجنة واستيفاء اللذة، وأما مؤمنو الجن لا ثواب لهم، وإنما جزاؤهم ترك

العقوبة لقَوْله تَعَالَى: (وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) ولم يجئ ويثبكم

بثواب مقيم ولتعارض الأدلة توقف إمامنا الإمام الأعظم في دخولهم الجنة. الطمث الجماع

وهو الْمُرَاد بالمس؛ إذ المس كناية عن مباشرة الرجل بالحلال.

قوله: (وقرأ الكسائي بضم الميم) أي ميم يطمثهن وهي لغة فيه وجملة(لم

يطمثهن)صفة (قاصرات الطرف) لكون الْإضَافَة لفظية أو حال منها لأن

الظَّاهر كون الْإضَافَة معنوية لأن الْمُرَاد الاسْتمْرَار أو اسْتئْنَاف وترك العطف في فيهن

كأخواته تنبيهًا عَلَى أنها نعمة عَلَى حيالها.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(57) كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58)

قوله: (أي في حمرة الوجنة وبياض البشرة) وهذا بناء عَلَى أن المرجان صغار

اللؤلؤ كما مَرَّ في صدر السُّورَة فتَخْصيصه بالتشبيه به لأنه أنصع لونًا وبياضًا من كباره

فـ [حِينَئِذٍ] يراد بقَوْلُه تَعَالَى: (كأمثال اللؤلؤ) صغارها ولا يلائمه مقابلته في

قَوْلُه تَعَالَى: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ) وحمرة الوجنة مُسْتَفَاد

من التشبيه بالياقوت وقدمت لأن الوجه والوجنة وهي الخد أشرف الأعضاء وبه يعرف

الحسن والجمال.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وفيه دليل عَلَى أن الجن يطمثون. قال صاحب الانتصاف: يشير بذلك إلَى الرد عَلَى من

زعم أن الجن الْمُؤْمنينَ لا ثواب لهم، وإنما جزاؤهم ترك العقوبة وجعلهم ترابًا ووجهه أن الخطاب

بقوله: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) للجن والإنس للامتنان عليهم بحور عبرت تارة

بقاصرات الطرف وأخرى بمقصورات في الخيام معقبة بقوله: (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ)

فالواجب أذ يرد كل إلَى ما يناسبه.

قوله: وقرأ الكسائي بضم الميم. روى الواحدي عن الفراء: الطمث: الافتصاض وهو النكاح

بالتدمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت